الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦فصل
اِعلم أنّ الله سبحانه قدّم معرفته على العبد في الدّنيا على سائر المفروضات، كما قدّم السّؤال عنها في الآخرة قبل سائر السّؤالات، قال الله سبحانه مخاطِبًا لعباده: ﴿آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية [الحديد:7] في أمثالها، وقال أيضًا -وذكر أصول الإيمان-: ﴿لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ الآية، معناه: ليس الإيمان أن تُصلّوا فقط ولا أن تفعلوا خيرًا غير الصّلاة، ثمّ ذكر الإيمان وقدّمه على سائر وظائف الإسلام، فقال: ﴿وَلَكِنِ الْبِرُّ مَنَ امَنَ بِاللهِ وَالْيَوِمِ الآخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة:177]. وسُئل أبو ذرّ -رحمه الله- عن الإيمان فقرأ هذه الآية، فقال السّائل: سألناك عن الإيمان فتُخبرنا عن البرّ؟ قال: سأل رجلٌ النّبيء - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان فقرأ هذه الآية(1)؛ …
--------------------
المجموع فإنّه لا يستلزم الحكم على كلّ فرد.
قوله وذكر أصول الإيمان: أي: وبعض فروعه، وقوله: أصول الإيمان أي: غالبها، أو يُقال: إنّه ذكرها كلّها، لكن منها ما هو بالنّطق وهو ظاهر، ومنها ما هو بالإشارة، كالحساب والجنّة والنّار ووَلاية المسلمين وبراءة الكافرين وغير ذلك، فإنّ الإيمان بالكتب والرّسل يستلزم ذلك، والله أعلم.
قوله ثمّ ذكر الإيمان: لعلّه بالله.
(1) - أخرج ذلك إسحاق بن راهويه في مسنده، وعبد بن حميد وابن مردويه عن القاسم بن عبد الرّحمن. السيوطي: الدّرّ المنثور، تفسير الآية 177 من سورة البقرة.