قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

ثمّ أظهر محنته على إبليس والملائكة في أمره لهم بالسّجود لآدم المختصّ بالكرامة، …

--------------------

الله تعالى حيث قال لآدم لمّا أبصر نور نبيئنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -: «فقال: يا ربّ ما هذا النّور؟ فقال: هذا نور نبيء من ذرّيّتك اسمه في السّماء أحمد وفي الأرض محمّد لولاه ما خلقتك ولا خلقت سماء ولا أرضًا»(1) إلى أن قال: «فإن قلت: مذهب الأشاعرة أنّ أفعال الله تعالى ليست معلَّلة بالأغراض، فكيف تكون خلقة محمّد - صلى الله عليه وسلم - عِلّة في خلق آدم علية الصّلاة والسّلام؟ أُجيب: بأنّ الظّاهر من الأدلّة تعليل بعض الأفعال بالحِكَم والمصالح التي هي غايات ومنافع لأفعاله تعالى، لا بواعث على إقدامه، ولا علل مقتضية لفاعليته، لأنّ ذلك محال في حقّه تعالى لِما فيه من استكماله بغيره، والنّصوص شاهدة بذلك كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: قرنت الخلق بالعبادة، أي: خلقتهم وفرضت عليهم العبادة، فالتّعليل لفظيّ لا حقيقيّ لأنّ اللهَ تعالى مستغنٍ عن المنافع … الخ»(2).

قوله محنته: أي اختباره.

قوله في أمره لهم بالسّجود لآدم: قال في "السّؤالات": «فإن قال: بماذا وصل الأمر إلى إبليس أَبِوَحْيٍ أم بغير وحي؟ فقل: أُمر مع جنود من الملائكة فشمله الأمر معهم، فإن قال: لأيّ عِلّة أمر اللهُ إبليس بالسّجود لآدم؟ فقل: لاتّخاذ الحُجّة وقطع المعاذير، لِما علِم في سابق علمه أنّه من الغاوين، فإن قال: لأيِّ علّة نُهي آدم عن أكل الشّجرة؟ فقل: لاستخراج التّوبة. زيادة: وكخروج

(1) - تقدّم تخريجه في صفحة 121.

(2) - أحمد بن محمّد القسطلاني: المواهب اللّدنيّة بالمنح المحمّدية، 1/ 70، 71.

٢٥١ / ٧٨٢