قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

فسجدت الملائكة إذعانا بالطّاعة، وأبى إبليس من السّجود استكبارًا وأنَفَة، وأظهر الإصرار ركونًا إلى المعصيّة، فصارت الطّاعة من الملائكة أصلاً للمطيعين إلى يوم الدّين، وصارت المعصية من إبليس اللّعين أصلاً للعاصين من الجنّ والإنس أجمعين؛ ثمّ إنّ الله سبحانه اِمتحن آدم لنهيه إيّاه عن أكل الشّجرة، فعصاه إذ أطاع زوجته وهواه، حين دلاّهما إبليس بالوسوسة والغرور، فأهبط الجميع من الجنّة دار السّرور إلى مستقرّ الأرض ومظان الثّبور، …

--------------------

عائشة رضي اللهُ عنها مع طلحة والزّبير لاستخراج تحريم نساء الموحّدين وغنيمة أموالهم» إلى أن قال: «عُدنا: فإن قال: ما معنى قول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ [البقرة: 34]؟ فقل: المعنى اُسجدوا لي من أجل أن خلقت آدم، وقيل: معنى السّجود هاهنا على وجه التحيّة، وقيل: إنّ اللهَ أمرهم أن يسجدوا له أي: إليه، كما تسجدون إلى الكعبة إكرامًا له وتفضيلاً عن غيره، ونحن امتثالا لأمر الله» اهـ(1).

قوله الشجرة: قال البيضاوي: «الشّجرة هي: الحنطة أو الكرمة [أي العنب]، أو التّينة، أو شجرة مَن أكل منها أحدث، والأولى أن لا تعيّن من غير قاطع كما لم تعيّن في الآية لعدم توقّف ما هو المقصود عليه» اهـ(2).

قوله ومظان الثُّبور: في "الصّحاح" في باب النّون في فصل الظّاء: «ومَظِنَّةُ الشّيء: موضعه ومألفه الذي يُظنُّ كونه فيه، والجمع: الْمَظان»(3)، و «الثُّبور: الهلاك والخُسران»(4).

(1) - السّوفي، 112، 113.

(2) - أنوار التّنزيل وأسرار التنّأويل، تفسير الآية 35 من سورة البقرة.

(3) - الجوهري، مادّة: ظنن.

(4) - الجوهري: باب الرّاء، فصل الثّاء: ثبر.

٢٥٢ / ٧٨٢