قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

بعد أن جعلهم أعداء متفرّقين، وأحزابًا متباغضين، فشرع اللهُ له الإسلام دينًا ارتضاه للعباد إلى يوم التّناد، بعد أن تاب عليه وهداه إلى سبيل الرّشاد، فبعث رسله دُعاة إلى دينه جميع الخلق، وبثّ إبليس جنوده سعيًا وعنادًا في مخالفة الحقّ بعد أن شرع لهم خمسة أديان تحتوي على الكفر والعصيان، …

--------------------

قوله بعد أن شرع لهم: أي إبليسُ خمسة أديان، فيه مسامحة من وجهين، أمّا أوّلا: فلأنّ بثّ الجنود كان قبل أن يُشرّع لهم خمسة أديان كما هو ظاهر، لأنّ ذلك كان من زمن آدم - عليه السلام -، وأمّا ثانيًا: فلأنّ هذه الخمسة ما صارت كلّها شرعًا لإبليس -لعنه الله- إلاّ بعد بعثة النّبيء - صلى الله عليه وسلم -، فإنّ اليهود هم أهل مِلّة موسى وسُمّوا بذلك قيل لقولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 156]، أي: تُبنا، مِن هاد يهود: إذا رجع، وقيل: لتهوّدهم عند قراءة التّوراة، وقيل: لاتّباعهم يهوذا بن يعقوب عليهما السّلام(1)، ولاشكّ أنّ مِن اليهود طائفة استمرّت على الحقّ إلى أن بعث عيسى - عليه السلام -، لقوله تعالى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ﴾ الآية [الأعراف: 159]، ولقوله: ﴿أُمَمًا مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ﴾ [الأعراف: 168]، والنّصارى هم أهل مِلّة عيسى - عليه السلام -، وسُمّوا بذلك قيل لقولهم: ﴿نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ﴾ [آل عمران: 52]،

(1) - في أ و هـ: يهود بن يعقوب، والصّحيح ما أثبتناه، ويهوذا هو أكبر وُلد يعقوب - عليه السلام -، اُنظر: البيضاوي: تفسير الآية 64 من سورة البقرة؛ القرطبي: تفسير الآية المذكورة، وفيه قال: «نُسبوا إلى يهوذا وهو أكبر وُلد يعقوب - عليه السلام -، فقلبت العرب الذّال دالاً، لأنّ الأعجميّة إذا عُرّبت غُيّرت عن لفظها».

٢٥٣ / ٧٨٢