قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

فأنزل اللهُ ذلك في كتابه فقال: ﴿إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا﴾ وهم أهل التّوحيد من أهل مِلّة الإسلام، ﴿وَالذِينَ هَادُوا﴾ يعني: اليهود من أهل مِلّة موسى - عليه السلام -، ﴿وَالصَّابِينَ﴾ وهم قوم يعبدون الملائكة، ويقرأون الزّبور، ويُصلّون إلى القبلة، وقيل عن ابن عبّاس: إنّهم قوم بين اليهود والنّصارى، اختاروا مطائب التّوراة ومطائب الإنجيل فقالوا أصبنا دينًا، وقيل: هم قوم بين اليهود والمجوس، لأنّ دين المجوس القول بالتّثنيّة، وهو قولهم: هرمز خالق للخير والأشياء الجميلة، والشّيطان خالق للشرّ والأشياء القبيحة(1)، …

--------------------

ولاشكّ أيضًا أنّ منهم طائفة على الحقّ إلى أن بُعث النّبيء - صلى الله عليه وسلم -، لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: 82]، فإنّ مَن بلغته دعوته - عليه السلام - وجب عليه اتّباعه، وبطل في حقّه غيره من أديان الأنبياء عليهم السّلام؛ اللهمّ إلاّ أن يُقال: المراد ب ﴿الذِينَ ءَامَنُوا﴾: أهل التّوحيد من أهل مِلّة الإسلام من لدن آدم إلى يوم القيامة، ويدلّ له قوله تعالى: ﴿الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ [القصص: 52، 53]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «نحن الأنبياء إخوة لعلاّت، أبونا واحد وأمّهاتنا شتّى»(2)، فإنّ أباهم دين الإسلام؛ وأنّ المراد باليهود والنّصارى والصّابئين: هم كفَرَة أهل الكتاب، ويكون اختصاص هذه الأسماء بهم حقيقة عرفية، والله أعلم حرّره.

(1) - تفصيل القول عن هرمز والشّيطان عند: أبي عمّار عبد الكافي: الموجز، 1/ 307، وفيه مزيد فائدة فليُراجع.

(2) - أخرجه البخاري: كتاب الأنبياء، باب: واذكر في الكتاب مريم … ، رقم: 3258؛ ومسلم: كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى - عليه السلام -، رقم: 2365 باختلاف طفيف في اللّفظ.

٢٥٤ / ٧٨٢