الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥والصّابئون أيضًا يقولون فيما بلغنا بالتّثنية: نور وظلام، والقول عند أصحابنا أنّهم قوم يقرأون الزّبور كما قدّمنا، ﴿وَالنَّصَارَى﴾ وهم أهل مِلّة عيسى - عليه السلام -، ﴿وَالْمَجُوسَ﴾ وهم عَبَدة النّيران والشّمس والقمر والنّجوم، وينكحون ذوات المحارم، ويأكلون الميتات من البهائم، ﴿وَالذِينَ أَشْرَكُوا﴾ وهم عَبَدة الأصنام من أهل اللاّت والعُزّى ومناة الثّالثة الأخرى، ﴿إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [الحجّ: 17]، فجميع افتراق أهل الشّرك والمذاهب المحمّدية أصلها من أهل الملل الستّ المذكورة، وتنحصر أفعالها إلى ثلاثة أشياء: إيمان، ونفاق، وشرك، كما أنّ أسماء فاعليها ثلاثة أسماء، …
--------------------
قوله والصّابئون أيضًا … الخ: بيّن -رحمه الله- شبههم بالمجوس، ولم يبيّن شبههم باليهود.
قوله وينكحون ذوات المحارم ويأكلون الميتات من البهائم: لعلّه أراد بالنّكاح هاهنا الجماع، وإلاّ فالنّكاح حقيقة في العقد، كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ الآية [البقرة: 221](1).
قوله من أهل اللاّت والعُزى … الخ: الأولى ترك هذا التّقييد ليشمل مَن عبد الأصنام مطلَقًا، أو يقول: كأهل اللاّت والعُزّى.
قوله إلى ثلاثة: لعلّه: في ثلاثة، أو ضمّن تنحصر معنى: ترجع.
قوله كما أنّ أسماء فاعليها ثلاثة … الخ: دليل الاِنحصار في الثّلاثة النّقل والعقل، أمّا النّقل فقوله تعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ﴾ الآية [الأحزاب: 72]، وأمّا العقل فإنّ
(1) - انفردت د بهذا التّعليق.