الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦ففاعل الإيمان يُسمّى مؤمنًا بثلاثة أركان: نطق باللّسان، واعتقاد بالجَنان، وعمل بالأركان، وفاعل النفاق يُسمّى منافقًا، مقرًّا باللسان والجَنان، مضيّعًا للأركان، متّصفًا بالنّفاق بتضييع فريضة أو انتهاك حرمة موبقة، وفاعل الشّرك يُسمّى مشركًا بالجحود والإنكار؛ والأصل في هذا قول اللهِ جلّ ذكره: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الاَمَانَةَ﴾ الآية، ثمّ أخبر عن أحوال النّاس فيها فقال: ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالئمُنَافِقَاتِ﴾ أهل التّضييع والخيانة في الإقرار، ﴿وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ أهل الجحود والإنكار، ﴿وَ يَتُوبُ اللهُ عَلَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 72] أهل الصّدق والوفاء بالقول والعمل، وبالله التّوفيق.
--------------------
المكلّف إمّا موحّد أو غير موحّد، الثّاني: المشرك، والأوّل إمّا مُوَفٍّ بدين الله أو لا، الثّاني: المنافق، والأوّل المؤمن.
قوله والجَنان: لو قال: ومعتقدا بالجَنان، لكان أظهر، لأنّ الإقرار حقيقة فيما كان باللّسان، فاستعماله فيما يشمل الاِعتقاد جمعٌ بين الحقيقة والمجاز، والله أعلم.
قوله بالجُحود والإنكار: اقتصر -رحمه الله تعالى- على شِرك الجُحود، ولم يتعرّض لشرك المساواة، فإنّ الظّاهر أنّ شرك الجُحود يستلزم شرك المساواة، لأنّ كلّ مشرك مساوٍ فهو مشرك جاحد، وليس كلّ مشرك جاحد مشركًا مساويًا، فإنّ شرك اليهود والنّصارى -لعنهم الله- شرك جُحود لا شِرك مساواة، لأنّ الجحود هو الإنكار، سواء كان إنكارًا لله تعالى، أو لنبيء من أنبيائه، أو لكتاب من كتبه، أو لغير ذلك من خصال التّوحيد، ولا يخصّ شرك الجُحود بإنكار اللهِ رأسًا، كما ذكر الشّيخ داود -رحمه الله- في "شرح العقيدة" حيث قال: «شرك الجحود إنكار اللهِ رأسًا، وشرك مساواة أن يجعل لله شريكًا»(1)، فإنّه على هذا التّفسير يخرج كثير من أقسام الشّرك، والله أعلم.
(1) - مقدّمة التّوحيد وشروحها، 95.