قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

مسألة(1): قال أصحابنا: معرفة الملل وأحكامها واجبة على كلّ مكلَّف في أوّل حال بلوغه، وشدّدوا فيمن جهلها أن يبلغه ذلك إلى الشّرك، …

--------------------

قوله معرفة الملل … الخ: قال في "السّؤالات": «وأمّا الملل فعلينا معرفتها مع البلوغ، وقيل لأبي عبد الله محمّد بن بكر - رضي الله عنه -: هل علينا معرفة الملل؟ فقال لهم: نعم، فقيل له: كيف نعرفها؟ فقال: ملل الشّرك، فقال له جابر بن حمّو(2): هل علينا معرفة الحكم فيهم؟ فقال له أبو عبد الله: الله أعلم، فوقف في المسألة، فكرّر عليه المسألة وأحبّ الجواب فيها، فقال له أبو عبد الله: نعم علينا أن نعلم الحكم في الملل، ثمّ أتبعه في المسألة فقال له: مَن لم يعلم الحكم فيها هل هو كافر أو مشرك؟ فقال: الله أعلم، فألحّ أن يفتيه بكفر مَن لم يعلم الحكم فيها، وسأله بالله أن يجيبها له، فقال له: لا أجيبها لك لله، قال: فنظر إليه متحيِّرًا لمّا لم يجبها له وكان يحبّه، فقال له أبو عبد الله: لا ينفعك إن خرجت لك فيما لا يخرجون فيه ولا يجسرون إلى الجواب به، ثمّ ذكر عن أهل اطرابلس من أصحابنا -رحمهم الله-(3) أنّهم قالوا: مَن لم يعلم الحكم فيهم كالذي لا يعلم الملل، وحُكي عن أبي العبّاس أحمد

(1) - المسألة من السّوفي: السّؤالات، 290 وما بعدها، كما سينقلها المحشّي عنه بعد قليل.

(2) - اُنظر ترجمته في الملحَق، رقم: 14.

(3) - أي الإباضية من جبل نفوسة وما حوله بليبيا، ما عدا العاصمة اطرابلس، قال الشّيخ علي يحي معمّر: « … هذا القطر الذي كان يُعرف في ذلك الحين بحيّز اطرابلس، ويعنون بذلك جميع الأراضي الواقعة ما بين سرت والقيروان وجبّل دمّر ما عدا اطرابلس المدينة» لأنّها للأغالبة منذ زمن الإمام عبد الرّحمن الرّستمي حيث اتّفق معهم على ذلك حين صالحهم. الإباضية في موكب التّاريخ، الحلقة 2، القسم 1/ 87، 215.

٢٥٧ / ٧٨٢