الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨ومن العلماء مَن يقول: علينا معرفة المجوس أنّهم مشركون، ومَن لم يعلم ذلك أشرك، واختُلف في اليهود والنّصارى، فقيل: علينا أن نعلم أنّهم كافرون، ومَن لم يعلم ذلك أشرك، وقيل: يعلم أنّهم مشركون، ومَن لم يعلم ذلك كفر، والله أعلم وأحكم.
--------------------
ابن محمّد -رضي اللهُ عنه- أنّه قال: مَن لم يعلم الملل الخمس وهم: اليهود والنّصارى والصّابون والمجوس والذين أشركوا أنّهم مشركون فقد أشرك بجهله لذلك، ومِن العلماء مَن يقول: علينا أن نعلم أنّ المجوس وعبدَة الأوثان مشركون، ومَن لم يعلم أشرك، ونعلم أنّ اليهود والنّصارى كافرون، ومَن لم يعلم أشرك، وقيل: يعلم أنّهم مشركون، ومَن لم يعلم كفر، فافهم يرحمك الله» اهـ(1).
قوله معرفة المجوس … ومَن لم يعلم ذلك أشرك … الخ: الفرْق بين المجوس وبين اليهود والنّصارى يظهر في مَن ذكره في "السّؤالات" في ترتيب المعاصي(2)، حيث رتّبها على ثلاثة أوجه، فجعل التّرتيب الأوّل -وهو القول بإلاهين اثنين- يجب علينا أن نعلم أنّه شرك وكفر وكبيرة ومعصيّة وعليه العقاب، يعني -والله أعلم- ومَن لم يعلم ذلك أشرك، وقد نشكّ أنّه لم يكن الشّرك إلاّ هذا ما لم نأخذ التّرتيب الثّاني، ومعلوم أنّ المجوس يقولون بالتّثنية فلا يسعنا جهل شركهم، وأمّا اليهود والنّصارى فإنّ شركهم يدخل في التّرتيب الثّاني من المعاصي، كإنكار البعث والجنّة والنّار والأنبياء والرّسل وما أشبه ذلك من خصال الشّرك، فإنّ الواجب علينا في هذا التّرتيب أن نعلم أنّه كفر