قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

أمّا حكم أهل الوفاق فنوعان، أهل وَلاية وأهل براءة؛ أمّا أهل الوَلاية: فالحكم فيهم إجراء جميع حقوق المسلمين عليهم من المودّة، والاِستغفار، والنّصيحة، والتّعاون على البرّ والتّقوى وصرف الأذى عنهم، وتحريم بغضهم واغتيابهم، وغير ذلك من جميع ما لا يجوز عليهم ظاهرًا أو باطنًا؛ وأمّا أهل البراءة: فالحكم فيهم إذا صحّت براءتهم بمعاينة أو إقرار أو بيّنة أو اشتهار إجراء الحدود عليهم من الزّنا والقذف من الجلد والرّجم، …

--------------------

قوله فنوعان: فيه أنّ أهل الوفاق ثلاثة أنواع كما هو ظاهر، أهل وَلاية، وأهل براءة، وأهل وُقوف، ولاشكّ أنّ أحكامهم بالنّظر إلى الوَلاية والبراءة متباينة، [فإنّ أهل الوَلاية تجب وَلايتهم، وأهل البراءة تجب براءتهم، وأمّا أهل الوقوف لا تجوز وَلايتهم ولا براءتهم](1).

قوله إجراء جميع حقوق المسلمين: يعني: وأمّا غيرهم فتجري عليه البعض فقط(2).

قوله وأمّا أهل البراءة … الخ: فيه مناقشة من وجوه، أحدها: أنّه لا حاجة إلى قوله: إذا صحّت براءتهم بمعاينة … الخ فإنّه من المعلوم أنّ البراءة لا تصحّ إلاّ بهذه الوجوه، كما قدّمه -رحمه الله-(3)، فالأولى ترك هذا التّقييد كما ترك نظيره في أهل الوَلاية، ولم يقل: أمّا أهل الوَلاية فالحكم فيهم إذا صحّت وَلايتهم بكذا وكذا، والثّاني: أنّ المناسب للمقابلة بين أهل الوَلاية و أهل البراءة أن يجعل الأمور الخاصّة بأهل البراءة [ضدّ الأمور الخاصّة بأهل الوَلاية](4) من اللّعن والشّتم والبغض وتحريم الاِستغفار وغير ذلك،

(1) - زيادة من الحجرية.

(2) - اِنفردت الحجرية بهذا التّعليق.

(3) - زيادة من أ والحجرية.

(4) - في صفحتيْ: 208، 209.

٢٦٠ / ٧٨٢