قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

وقطع الأيدي من السّرقة، مع إبطال شهادتهم، …

--------------------

والثّالث: أنّ ما ذكره من الحدود من الجَلد والرّجم وقطع اليد تجري على أهل البراءة وأهل الوَلاية وأهل الوقوف، كما قالوا في المنصوص في الخير: إنّه لا نخالف اللهَ - عز وجل - والحدود نقيمها عليه، وكذلك غير المنصوص إذا صدر منه ما يستحقّ عليه الحدّ فإنّه يُستتاب فإن تاب قُبل منه، وإقامة الحدّ واجبة في زمن الظّهور لأنّها حقّ الله تعالى، والرّابع: أنّ مِن في قوله: من الزّنا والقذف ليست بيانًا للحدود كما يتبادر، لأنّ الزّنا والقذف ليسا من الحدود بل الظّاهر أنّها للتّعليل، نعم مِن في قوله: من الجلد والرّجم وقطع اليد بيان للحدود، والمناسب لترتيب النّظم أن يقول: إجراء الحدود من الجلد والرّجم وقطع اليد بالقذف والزّنا والسّرقة، أو نحو ذلك، والله أعلم فليُحرّر.

قوله مع إبطال شهادتهم … الخ: فيه أنّه يشاركه في بطلان الشّهادة ثلاثة من أهل الوَلاية، العبد المتولّى، والوليّ إذا ظهرت عليه أخلاق السّوء التي لا تدخل عليها الوَلاية ولا تُستوجَبُ بها البراءة، والوليّ القاذف إذا تاب بعد إقامة الحدّ عند مَن يجعل الاِستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ الذِينَ تَابُوا﴾ [النّور: 5] راجعًا إلى الجملة الأخيرة فقط -وهو قول الرّبيع بن حبيب رحمه الله-(1) وهي قوله: {أُوْلاَئِكَ هُمُ

(1) - الرّبيع بن حبيب البصري الفراهيدي أبو عمرو من أئمّة الإباضية وزعمائهم، عالم ومحدّث وفقيه، ولشهرته لم نخصّص له ترجمة في الملحق، وطلبًا للاِختصار نحيل إلى المراجع التي أسهبت في الحديث عنه وهي: عمرو بن مسعود الكَباوي: الرّبيع بن حبيبب محدّثًا وفقيهًا، كلّه (رسالة ماجستير)؛ سعيد بن مبروك القنّوبي: الإمام الرّبيع بن حبيب: مكانته ومسنده، كلّه.

ولم نقف على هذا القول للرّبيع، وإنّما وقفنا عليه منسوبًا إلى شيخه أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة، قال الشّيخ هود بن محكّم الهواري: « … وهو قول أبي عبيدة والعامّة = =من فقهائنا، قال أبو عبيدة: شهادة كلّ من أُقيم عليه الحدّ جائزة إذا تاب وأصلح»، تفسير كتاب الله العزيز، الآية 5 من سورة النّور.

٢٦١ / ٧٨٢