قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

فإن صدر البغي والفساد منهم دُعوا إلى ترك ذلك وإعطاء الحقّ والإنصاف، فإن أجابوا إلى الحقّ أُقيمت عليهم الحدود، مع غرم المتلَفات وردّ التّباعات، وفي الأنفس القِوَدُ والدّياتُ، بخلاف المحاربين وقُطّاع الطّرق التّائبين قبل القُدرة عليهم، وإن أبَوا من الرّجوع إلى أمر الله والكفّ عن الفساد بعد الإنذار والإعذار قوتلوا حتّى يفيئوا إلى أمر الله، ولا يُغنمُ لهم مالٌ ولا يُسبى لهم أهل ولا عيال، وإن انهزموا لم يُتبع مُدبرهم، ولم يُجهز على جريحهم، …

--------------------

قوله بخلاف المحاربين … الخ: يشير إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى قوله: ﴿إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 34]، والمراد بمحاربة اللهِ ورسوله: محاربة المسلمين، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيمًا، والمراد بالآية: من يفعل ذلك من الموحِّدين، لأنّ توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة عليه وبعدها، لأنّ توبته هي الإسلام وهو جبٌّ لِما قبله.

قوله بعد الإنذار والإعذار: الإنذار مأخوذ من قولك: أنذرتك الشّيءَ: خوّفتك منه، فهو التّخويف، والإعذار من قولك: أعْذَرْت الرّجل: بالغت في الموعظة والوصية له.

قوله لم يُتبع مدبرهم … الخ: يعني إن لم يكن لهم مأوى يأوون إليه(1).

قوله ولم يُجهز: في "الصّحاح": «الأصمعيّ: أجهزتَ على الجريح إذا أسرعتَ قتله وقد تممتَ عليه، ولا تقل: أجزتُ على الجريح … »(2).

(1) =المسلم للكافر، رقم: 4760؛ وأحمد: مسند علي بن أبي طالب، رقم: 959؛ وأخرجه الرّبيع بن حبيب بلفظ: «المسلمون تتكافؤ دماؤهم»، باب في الدّيات والعقل، رقم: 661.

- كما هو مقرّر في عقيدة العزّابة للشّيخ عمرو بن جُميع، اُنظر مقدّمة التّوحيد وشروحها، 80، 81.

(2) - الجوهري: باب الزّاي، فصل الجيم: جهز.

٢٦٣ / ٧٨٢