الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤ولا يحلّ الفرار في حال حربهم إلاّ متحرِّفًا لقتال، أو متحيِّزًا إلى فئة [ومآل](1)، وبالله التّوفيق.
وأمّا الحكم في أهل خلاف المسلمين: فإنّهم يُدعَوْن إلى ترك ما به ضلّوا من اعتقاد البدَع، والبراءةِ من الأئمّة الذين ابتدعوها لهم، والدّخول في ديننا، …
--------------------
قوله ولا يحلّ الفرار في حال حربهم: ظاهره أنّه لايحلّ الفرار ولو كانوا أقلّ من نصف العدوّ، وهو محلّ نظر، فإنّ ظاهر قوله تعالى: ﴿آلاَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ﴾ الآية [الأنفال: 66] يدلّ على أنّه لا تجب مصابرة العدوّ إلاّ إذا كانوا نصف عدوّهم فأكثر، لأنّ ظاهر الآية مخصوصة لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الاَدْبَارَ﴾ [الأنفال: 15]، وذهب بعض قومنا إلى أنّه إنّما يُعتبر كون المسلمين كنصف عدوّهم إذا لم يبلغوا اثني عشر ألفًا، فإذا بلغوا ذلك وجبت عليهم المصابرة قلّ العدوّ أو كثر، فليُحرّر.
قوله متحرِّفًا لقتال: المراد به: الكرّ بعد الفرّ وتغرير العدوّ، فإنّه مِن مكائد الحرب.
قوله أو متحيِّزًا إلى فئة: أي بأن ينحاز إلى فئة أخرى من المسلمين على القرب ليستعين بهم، ومِنهم مَن لم يعتبر القرب لِما روي عن ابن عمر أنّه «كان في سريّة بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففرّوا إلى المدينة، فقال له: يا رسول الله نحن الفرّارون؟ فقال: بل أنتم العكّارون وأنا فئتكم»(2)، والعكّارون مِنَ العَكَرَة وهي الكرّة.
قوله والبراءة من الأئمّة: عطف على قوله: تَرْكِ.
(1) - سقط من ب.
(2) - أخرجه أبو داود: كتاب الجهاد، باب في التولّي يوم الزّحف، رقم: 2647؛ والتّرمذي: أبواب الجهاد، باب ما جاء في الفرار من الزّحف، رقم: 1770؛ وأحمد: مسند عبد الله بن عمر بن الخطّاب، رقم: 5384.