الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦كما قال أبو سفيان محبوب بن الرّحيل -رحمه الله-: «ليس بيننا وبين قومنا إلاّ منزلتان: البراءة منهم عند المعصية، والخلع لهم على خلافهم وما ركبوا من المعاصي، واستحلال دمائهم عند المباينة بعد دعائهم إلى الحقّ … والعمل به، وما سوى ذلك من الأمور التي أجرى اللهُ بين المؤمنين، من المناكحة والموارَثة، وأكل الذّبيحة، والقصاص، وقبول الشّهادة إذا لم يُتّهموا، والصّلاة عليهم، فهذه الأمور جائزة بيننا وبين قومنا بدين»(1).
وكذلك عن أبي أيوب(2) عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة -رحمه الله- أنّه قال لمثنّى بن معروف أخي شعيب بن معروف الشّعبي(3): ما تقول في محمّد بن سيرين والحسن في التّزويج والطّلاق، أكنت تجمع وتفرّق بشهادتهما؟ قال: نعم، قال أبوعبيدة: نعم هو ذلك.
قوله والخلع لهم: الظّاهر أنّه عطف مرادف على البراءة، فهو والبراءة منزلة واحدة، والمنزلة الثّانية هي استحلال دمائهم، والله أعلم.
قوله وما سِوى ذلك: مبتدأ، والظّاهر أنّ خبره محذوف تقديره بعد قوله والصّلاة عليهم: تجري بيننا وبينهم، أو نحو ذلك، فلو أسقط قوله: فهذه الأمور وجعل الخبر قوله: جائزة … الخ لكان أظهر.
قوله بدين: أي لا باجتهاد، يعني أنّ هذه من مسائل الدّيانات لا من مسائل الاِجتهاد، فلا يجوز خلاف ما ذكره، والله أعلم.
قوله بن معروف: في "السير": المثنّى بن المعرف(4).
(1) - هذا الخبر في الكندي: بيان الشّرع، 3/ 20، وانظر ترجمة أبي سفيان في الملحَق، رقم: 48.
(2) - هو أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي.
(3) - اُنظر ترجمة الأخوين في الملحَق، رقم: 47.
(4) - أحمد بن سعيد الشمّاخي: السير، 110، وهو إمّا وَهْم من مؤلّفه أو تحريف من نسّاخه.