الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧ويجب لأهل الخلاف أيضًا حقوقهم من الفيء والغنائم والصّدقات إذا كان إمام العدل، تؤخذ منهم وتوضع في فقرائهم أيضا، ولهم أيضا على المسلمين دفع الظّلم عنهم، كما يدفعونه عن بعضهم؛ ومن امتنع منهم من إجراء حقوق عليه أدّبه بما يقمعه، وإن جاوز ذلك إلى المنع والمكابرة حلّ قتاله واستُبيح دمه.
ويُمنعون من إظهار جميع المناكر، وإحداث أمر لم يكن قبل ذلك؛ وإن امتنعوا من طاعة الإمام العادل وإجرائه واجبَ الحقوق عليهم قاتلهم إمام المسلمين حتّى يذعنوا بعد الدّعوة والإعذار، وإن انهزموا فلا يتبع مدبرهم ولا يجهز على جريحهم، إلاّ إن كانت لهم فئة يرجعون إليها، …
--------------------
قوله وتوضع في فقرائهم أيضًا: ليس على إطلاقه، بل فيه تفصيل سيأتي في سيرة تفريق الزّكاة في زمن الظّهور، وهو أنّه إن احتاج إمام المسلمين إلى جميعها في عِزّ الدّولة ومصالح المسلمين أخذها كلّها، لأنّ المصلحة في ذلك ترجع إليهم، وإن لم يحتج إليها فمن أصحابنا من يقول: يفرّق العامل زكاة كلّ بلد في فقراء أهله من موافق ومخالف، ولا يزيد لأحد على قوت سنة ما لم يكن مِديانًا، فإن فضُل شيء فُرّق في أقرب القرى إليهم، ومنهم مَن يقول: يفرّق العامل الثّلث في فقراء ذلك البلد، ويرفع الثّلثين إلى بيت مال المسلمين فتوضع فيها لأهلها.
قوله ويُمنعون … الخ: راجع لأصل الكلام من دخولهم تحت طاعة الإمام.
قوله لم يكن قبل ذلك: أي: كبناء المساجد مثلاً.