قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

ولا يحلّ منهم سبي عيال، ولا غنيمة مال، ولا يحلّ منهم غير قتالهم والبراءة منهم، وبالله التّوفيق.

مسألة: وتحلّ الدّماء بالظّلم والاِبتداء به، كما قال - عز وجل -: ﴿أُذِنَ للِذيِنَ يُقَاتَلُونَ بِأَ نَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية [الحجّ: 39]؛ وتحلّ بإظهار النّفاق والإرجاف في النّاس، كما قال اللهُ سبحانه وتعالى: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾ [الأحزاب: 60، 61]؛ وتحلّ بالطّعن في الدّين، كما قال اللهُ تعالى: ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَيِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ الآية [التّوبة: 12]؛ …

--------------------

قوله ولا غنيمة مال، ولا يحلّ منهم غير قتالهم … الخ: فيه إشارة إلى أنّه لا يحلّ أخذ سلاحهم، وهو المختار عند عمّنا أحمد بن سعيد الشمّاخي -رحمه الله- في "شرح العقيدة"(1)، ولعلّه لذلك لم يتعرّض له -رحمه الله-.

قوله بالظّلم: أي بالنّسبة إلى الإمام مثلاً، وقوله: والاِبتداء به بالنّسبة إلى آحاد النّاس، كمن قصدك يريد أخذ مالك مثلاً، والله أعلم.

قوله كما قال - عز وجل -: ﴿أُذِنَ لِلذِينَ﴾ … الخ: هذه أوّل آية نزلت في الإذن بالقتال.

قوله وتحلّ بإظهار النّفاق … الخ: يعني إن لم يرجعوا عنه كما تدلّ عليه الآية.

قوله والإرجاف في النّاس: قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾: «يرجفون أخبار السّوء عن سرايا المسلمين ونحوها من إرجافهم، وأصله التّحريك من الرّجفة وهي الزّلزلة، سُمِّي به الإخبار الكاذب لكونه متزلزلاً غير ثابت»(2).

(1) - مقدّمة التّوحيد وشروحها، 80.

(2) - أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل، تفسير الآية 60 من سورة الأحزاب.

٢٦٨ / ٧٨٢