الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩وتحلّ بقتل النّفس بغير حقّ، كما قال اللهُ تعالى: ﴿فَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: 33]؛ وتحلّ بالسّعي في الأرض فسادًا، كما قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المائدة: 33]؛ واجتمعت الأمّةُ فيما وجدت على تحليل الدّماء بتبديل الأحكام، وروي عن الإمام عبد الوهّاب - رضي الله عنه - قال: «سبعون وجهًا تحلّ بها الدّماء، فأخبرت منها لأبي مرداس(1) بوجيهن فقال: مِن أين هذا؟ من أين هذا؟»(2)، وفي كتاب "سير المشايخ"(3) أنّ الإمام كان يقول: «إنّ عندي أربعة وعشرين وجهًا تحلّ بها دماء أهل القبلة، ولم يكن منها عند أبي مرداس -رحمه الله- إلاّ أربعة [أوجه](4)، وقد شدّد عليّ فيها»(5)، والله أعلم وأحكم.
--------------------
قوله ﴿يُحَارِبُونَ اللهَ﴾: أي يحاربون أولياءه.
(((
(1) - هو أبو مرداس مهاصر السّدراتي، اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 55.
(2) - الخبر عند الوسياني: السير، 16.
(3) - كتاب "سير المشايخ" أو كتاب "سيرة أهل نفوسة" لمؤلّفه الشّيخ مقرن بن محمّد البغطوري، من علماء الإباضية في القرن 6 هـ في جبل نفوسة؛ جمع في كتابه هذا تاريخ العظماء والمشايخ من الإباضية في جبل نفوسة، وهو لا يزال مخطوطًا.
(4) - زيادة من ب والحجرية.
(5) - البغطوري: سيرة أهل نفوسة، 33.