الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠الجلمة الثّانية في أحكام مِلل أهل الشّرك والأصنام
القسم الأوّل
وهذه الجلة تحتوي على ثلاثة أقسام، القسم الأوّل: في أحكام الملل الثّلاث، وهم اليهود والنّصارى والصّابئون، والقسم الثّاني: في أحكام المجوس، والقسم الثّالث: في أحكام عَبَدَة الأصنام.
اِعلم أنّ اليهود والنّصارى والصّابئين هم أهل كتاب، وأحكامهم واحدة، وذلك أنّهم يُدعَوْن أوّلا إلى الدّخول في الإسلام، …
--------------------
قوله ملل أهل الشّرك والأصنام: كأنّه من عطف الخاصّ على العامّ، وليس من عطف التّفسير حتّى يرِد أنّ فيه بعد ذلك تقسيم الشّيء إلى نفسه وإلى غيره، والله أعلم.
قوله يُدعون أوّلا إلى الدّخول في الإسلام: يؤخذ منه أنّه لا يجوز قتالهم إلاّ بعد الدّعاء إلى الإسلام، فلو قاتلوهم وسبوهم من غير دعاء فإنّهم يُردّون إلى مأمنهم، قال في "السّؤالات": «فإن قال: ما الدّليل على أنّ المشرك لا يُقاتَل حتّى يُدعى إلى الجملة؟ فقل: روي أنّ النّبيء - صلى الله عليه وسلم - بعث سريّة فقال: «يا علي لا تقاتل القوم حتّى تدعوهم وتنذرهم وبذلك أُمرت» … وقال: «وجيء بأسارى من حيّ من أحياء العرب، قالوا: يا رسول الله ما دعانا أحد ولا بلَّغنا، فقال: آالله، فقالوا: آالله، فقال: خلّوا سبيلهم حتّى تصل إليهم دعوتي فإنّ دعوتي تامّة لا تنقطع إلى يوم القيامة» … الخ»(1).
(1) - السّوفي، 91، والحديثان أخرجهما الرّبيع بن حبيب: ما جاء في الدعوة إلى الإسلام والنّهي عن القتال قبلها، رقم: 792؛ وفي معناهما أخرج أحمد: مسند عبد الله بن العبّاس، رقم: 2053 «ما قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قومًا حتّى يدعوهم».