الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١واختُلِفَ في كيفيّة دعوتهم، فقيل يدعو الإمامُ من أهل القرى(1) الأمراءَ، وأمّا أهل البادية فإنّه يدعوهم واحدًا واحدًا، وقيل يدعو المنظور إليه منهم والرّؤساء كأهل القرى، وإن لم يعلم لغتهم فإنّه يُترجم له بأمينين، وقيل بواحد، فإن قبلوا دعوته ودخلوا الإسلام فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وإن أبوا من الإسلام دُعوا إلى إعطاء الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، فإن أعطوها قُبلت منهم وتُركوا على ما هم عليه، وتحلّ منهم تلك الجزية، وأكل ذبائحهم، …
--------------------
قوله فإن لم يعلم لغتهم … الخ: قال في "السّؤالات": «وكذلك القاضي إذا لم يعلم لغة الخصمين مثل المسألة الأولى»(2).
قوله وأكل ذبائحهم … الخ: ذكر في "السّؤالات": «أنّ رجلاً سأل عالمًا عن ذبيحة من يقول: إنّ الله ثالث ثلاثة من النّصارى، هل تؤكلُ أم لا؟ فقال: قد علم اللهُ ما يقولون وأباح مع ذلك ذبائح أهل الكتاب … الخ»(3)، وذكر في "الإيضاح" مثل ذلك عن علي وابن عبّاس في كتاب الذّبائح(4)، وذكر فيه أيضًا الاِختلاف في ذبائح الصّابئين، والظّاهر أنّ سبب الخلاف مبني على ما ذكره المصنّف -رحمه الله- سابقًا، هل هم أهل كتاب أم لا؟ والصّحيح عند علمائنا -رحمهم الله- أنّهم أهل كتاب، والله أعلم.
(1) - في أ و ج و د: القرار.
(2) - السّوفي، 90.
(3) - السّوفي، 439.
(4) - عامر بن علي الشمّاخي، 2/ 456، 457.