الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢ونكاح الحرائر المحصَنات منهم دون الإماء والمسافحات، وقد اتّفق النّاس على هذا، إلاّ ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنّه نهى عنه، حين تزوّج حذيفة -رحمه الله- كتابية فنهاه عمر، فقال حذيفة: أتشهد أنّها حرام؟ قال: إنّي إذًا لظنين الشّهادة(1)، …
--------------------
قوله المحصَنات: من الإحصان وهو العِفّة، فإنّها تحصين للنّفس من اللّوم والعقاب.
قوله دون الإماء: قال في "السّؤالات": «ومَن نكح إماء أهل الكتاب فهو هالك، ونسبه منهنّ ثابت، ولا يحكمون على المستحلِّ لنكاحهنّ بالكفر»(2)، فيما ذُكر في "شرح النّونية"(3)، وحُكي عن بعض شيوخ أهل الدّعوة ثلاث مسائل: مَن قال بتحليل إماء أهل الكتاب، أو قال لم يحرِّم اللهُ من الخنزير إلاّ اللّحم، أو قال الرّبائب التي يحرم نكاحهنّ على أزواج أمّهاتهنّ هنّ اللاّتي رُبّين في بيوت أزواج الأمّهات، قيل عنه إنّ مفتي هذه المسائل كافر، والله أعلم(4)، ويكون ما ذكر في "السّؤالات" ماشيًا على قول البعض الآخرين.
قوله والمسافحات: أي المجاهرات بالزّنا، من السّفح وهو صبّ المنيّ، فإنّه الغرض منه.
قوله وقد اتّفق النّاس على هذا: من غير كراهة ليصحّ الاِستثناء، فإنّ عمر - رضي الله عنه - موافق على الجواز، لكن مع الكراهة كما ذكره المصنّف -رحمه الله-.
قوله لظنين: في "الصّحاح": «والظّنين: الرّجل المتّهم، والظّنّة التّهمة»(5)،
(1) - أخرجه القرطبي في تفسيره عن ابن عطيّة، الجامع لأحكام القرآن، تفسير الآية 221 من سورة البقرة.
(2) - السّوفي، 440.
(3) - الجيطالي، 3/ 9، شرح البيتين 99 - 100، وفي ب و د و هـ: فيه أنّه ذُكر … .
(4) - روى هذه المسائل السّوفي عن أبي زكرياء يحي بن زكرياء الزّواغي، السّؤالات، 440.
(5) - الجوهري: باب النّون، فصل الظّاء: ظنن.