الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣وذلك منه نهي تأديب، أراد أن يتنزّه المسلمون عن الكتابيات حين كثرت المسلمات؛ فإن امتنعو من الجزية مع الاِمتناع من الدّخول في الإسلام ناصبهم الإمام الحربَ، فاستحلّ بذلك سبيَهم، وغنيمة أموالهم، وسفك دمائهم، وحرُم أكل ذبائحهم ونكاح الحرائر من نسائهم، …
--------------------
يعني يصير متّهَمًا في الشّهادة إن شهد أنّه حرام، فإنّ الله نصّ على الجواز.
قوله أراد أن يتنزّه المسلمون … الخ: ونظير هذا ما فعله -رحمه الله- في إسقاط سهم المؤلَّفة قلوبهم من الزّكاة، فقال: «ذلك إذ كان الإسلام حقِّيًا وأمّا الآن فقد بزُل»(1)، لكن النّكاح كرّهه من غير تحريم.
قوله وحرُم أكل ذبائحهم: هذا هو الأصحّ، قال الشّيخ عامر -رحمه الله- في "الإيضاح" في كتاب الذّبائح: «ولا بأس بذبائح أهل الحرب من أهل الكتاب، وصيد كلابهم، وقال غيره: لا نرى أكل ذبائح أهل الحرب من أهل الكتاب، ولا نكاح نسائهم، ولا صيد كلابهم، وهذا القول أصحّ لأنّهم حين حاربوا لم تكن لهم حُرمة تحلّ بها ذبائحهم ولا نساؤهم، ألا ترى أنّه لا يحلّ في امرأة واحدة أن تحلّ لرجلين مسلمين هذا بنكاح وهذا بسباء وملك، أعني: لو كانت حلالاً لرجل مسلم فتزوّجها ليس لغيره من المسلمين أن يسبيها حين حاربوا، ولا يجوز أن تحلّ لهذا بنكاح ولهذا بِسباء ومُلْك» اهـ(2).
(1) - قال ذلك لعيُينة بن حصن والأقرع بن حابس لمّا جاءا يطلبان سهمهما، وهذه الرّواية مشهورة في كتب الإباضية، أورَدَها أبو زكرياء الجنّاوني: الوضع، 189؛ وأحمد الشمّاخي: السير، 26، وفي رواية أخرى: «إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتألّفكما والإسلام يومئذ قليل وإنّ اللهَ قد أعزّ الإسلام» أورَدَها البيهقي: السّنن الكبرى، 7/ 32؛ البخاري: التاريخ الصّغير، 1/ 56.
(2) - عامر بن علي الشمّاخي، 2/ 457 حكاية عن علي وابن عبّاس.