قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

فإن خضعوا للإمام قبل القتال فكلّ ما صالحهم عليه فليؤدّوه إليه، ولا يجاوز إليهم غير ذلك.

--------------------

قوله قبْل القتال: ظاهره أنّه لا تجوز المصالحة بعد القتال، وأنّهم إن قاتلوهم وغنموهم صاروا عبيدًا لهم، مع أنّه ذكر في "السّير" في مناقب عمر في ما انتقمت عليه الشّيعة أيضًا -قبّحهم اللهُ- ما يقتضي أنّه يجوز ذلك بعد القتال أيضًا، حيث قال: «ومنها ردّ الأملاك والأصول من الفيء إلى أربابها بعد أن حازها جيوش المسلمين، وأعتقهم على المسلمين بعد أن كانوا عبيدًا لهم، وأجرى عليهم جميع أحكام الأحرار … الخ»(1).

قوله فكلّ ما صالحهم عليه … الخ: وذلك كفعل عمر - رضي الله عنه - في نصارى بني تغلبة حين أنفوا عن الجزية فاختاروا السّيف، فصالحهم على إسقاط الجِزية وتضعيف الصّدقة، ويعطون الخمس لِما رأى في ذلك من المصلحة، حين همّوا بقطع دجلة والفرات إلى أرمينية لتقوية النّصارى على المسلمين، فصالحهم على ذلك، وجعلهم المسلمون بينهم وبين العدوّ، فأيّد اللهُ بهم الإسلام، وهذا من جملة من انتقمت الشّيعة على عمر - رضي الله عنه - فقالوا: خالَفَ القرآن حيث قال: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَّدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التّوبة: 29]، ثمّ ظهر أنّ الرّسول - عليه السلام - قال: «إنّ اللهَ ليؤيّد هذا الدّين بناسٍ من ربيعة في شاطئ الفرات»(2)، فشكر عمرُ ربَّه إذ وفّقه، والله أعلم(3).

(1) - أحمد بن سعيد الشمّاخي، 27.

(2) - لم نقف عليه بهذا اللّفظ، ومعناه في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ اللهَ تبارك وتعالى ليؤيّد الإسلام برجال ما هم من أهله»، أخرجه الهندي: كنز العمّال (10/ 184) رقم: 28957، وعزاه للطّبراني عن ابن عمرو.

(3) - نقلاً عن الشمّاخي: السير، 26، 27.

٢٧٤ / ٧٨٢