قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

أنّه - عليه السلام - قال: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب»(1)، فإن أبوا من الإسلام والجزية قوتِلوا، وسُبوا، وغُنموا، إلاّ ما أدّوا عليه الجِزية في حال مصالحتهم فلا يُغنمُ ولا يُسبى، وكذلك أهل الكتاب على هذا الحال، والله أعلم.

قوله سنّة أهل الكتاب: يعني في الجزية.

قوله إلاّ ما أدّوا عليه الجزية في حال مصالحتهم … الخ: يعني -والله أعلم- مصالحتهم بعد الشّروع في القتال، لا أنّ المراد به ما أدّوا عليه الجزية قبل القتال فإنّ ذلك غير ظاهر من وجهين، أمّا الأوّل: فلأنّ فرض المسألة أنّهم امتنعوا من الإسلام ومن الجزية أيضًا، وأمّا الثّاني: فلأنّهم لو فُرض أنّهم أعطوا الجزية ثمّ نقضوا العهد فإنّهم يُسبون ويُغنمون أيضًا إن أصرّوا على ذلك، وحملُ المصالحة على ما بعد الشّروع في القتال يبيّن حكم ما توقّفنا فيه قبلُ في المسألة السّابقة(2) عند قوله في حكم أهل الكتاب: فإن خضعوا للإمام قبل [الشّروع في] القتال(3) ويكون مناسبًا لِما ذكره في "السّير"، ويكون مراده -رحمه الله- بقوله: إلاّ ما أدّوا عليه الجزية … الخ أنّ ما حازه المسلمون بعد الشّروع في القتال وقبل المصالحة جاز لهم، وما صالحوا عليه ممّا بقي لا يُغنمُ ولا يُسبى، والله أعلم.

قوله فلا يُغنم ولا يُسبى: يعني بعد ذلك.

(1) - أخرجه مالك في الموطّأ: كتاب الزّكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس، رقم: 42؛ والطّبراني في الكبير عن مسلم بن العلاء الحضرمي (19/ 437)، رقم: 1059 بلفظ: «سنّوا بالمجوس سنّة أهل الكتاب في أخذ الجِزية فقط».

(2) - في الحجرية: المسألة الأولى.

(3) - اُنظر صفحة: 274 المتقدّمة.

٢٧٦ / ٧٨٢