الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧القسم الثّالث
في أحكام عَبَدَة الأوثان من أهل اللاّت والعُزّى ومناة الثّالثة الأخرى
فأمّا الحكم في أهل الأوثان فإنّهم يُدعون إلى الإسلام فإن أبوا قوتِلوا وسُبوا وغُنموا، ولا يُقبل منهم صلح ولا جِزية بعد قول الله تعالى: ﴿اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ﴾ الآية [التّوبة: 5]، وأمّا أهل مكّة من المشركين فلا يُسبوْا لحرمة النّبيء - عليه السلام -، وقيل: جميع العرب، -والله أعلم-، وقال النّبيء - عليه السلام - في المشركين: «لا تتراءى نارهما إلاّ عن حرب»، والله أعلم.
--------------------
قوله ﴿وَخُذُوهُمْ﴾: أي واسِروهم، والأخيذ: الأسير، ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾: أي واحبسوهم، وحيلوا بينهم وبين المسجد الحرام.
قوله فلا يُسبَوا … الخ: يُنظر كيف يُفعل في صبيانهم إذا قُتل آباؤهم؟ والظّاهر أنّهم يكونون أحرارًا، وتكون مؤونتهم من بيت مال المسلمين.
قوله وقال النّبيء - عليه السلام - في المشركين … الخ: ساقه للاِستدلال على أنّ المشركين لا يُقبل منهم صلح ولا جزية، وساقه في "السّؤالات" اِستدلالاً على أنّه لا يجوز اتّخاذ دار الحرب وطنًا، ولفظ الحديث عنده: «أنا بريءٌ من مسلم مع مشرك، قال: لِمَ يا رسول الله؟ قال: لا تتراءى نارهما إلاّ عن حرب، هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشّيطان»(1).
قوله في المشركين: يعني مع المسلمين، كما يدلّ عليه كلام "السّؤالات".
(1) - السّوفي: السّؤالات، 517، والحديث رواه بلفظ: «لا تتراءى ناراهما … » كلٌّ من=