قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

وكان الصّرف اثني عشر درهمًا بدينار، وقيل على النّصارى الجزية وضيافة ثلاثة أيام، وعلى اليهود الجزية والمبيت، وليس على النّساء والعبيد والأطفال والشّيوخ والمجانين جزية(1).

واُختُلف في الرّهبان، وأمّا المفلس فقيل فيُدعى إلى الجزية ويعطيها لأنّ الغِنَى في لسانه، يوحّد ويخلّى سبيله، …

--------------------

قوله اِثني عشر درهمًا بدينار: هذا في غير الزّكاة، وأمّا فيها فصرف الدّينار عشرة دراهم فقط.

قوله وضيافة ثلاثة أيّام: قد يؤخذُ من هذا جواز كلّ ما صنعه أهل الكتاب، وقوله: ثلاثة أيام اُنظر هل أطلق الأيّام على ما يشمل الليالي أيضًا كقوله تعالى: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: 65]؟ وهو الظّاهر، أو أراد بها حقيقتها من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس؟ فلا يكون عليهم الإطعام في الليل، وقوله: وعلى اليهود الجزية والمبيت اُنظر هل معناه أنّه عليهم المبيت من غير إطعام، أم عليهم المبيت والإطعام أيضًا؟ ولم يتعرّض أيضًا -رحمه الله- لمقدار المبيت، ويُحتمل أنّه يأكل عند النّصارى ويبيت عند اليهود في تلك المدّة، وهذا ظاهر إذا كانا في بلد واحد، والله أعلم.

قوله واختُلف في الرّهبان: الذي جزم به في "الدّعائم": أنّه لا جزية عليهم، اهـ(2).

قوله وأما المفلس: في "الصّحاح": «وقد أفلس الرّجل: صار مفلسًا، كأنّما صارت دراهمه فلوسًا وزيوفًا، كما يُقال: أخبث الرّجل إذا صار أصحابه خبثاء، وأقطف إذا صارت دابّته قطوفًا، ويجوز أن يُراد به أنّه صار إلى حال يُقال فيها: ليس معه فَلْسٌ، كما يُقال: أقهر الرّجل إذا صار إلى حال يُقهر عليها،

(1) - أخرج هذه الأحكام عن عمر بن الخطّاب البيهقي في السنن الكبرى، 9/ 330.

(2) - ابن النّظر أبو بكر أحمد بن سليمان العماني، 55، القصيدة 7، البيت 126، وانظر ترجمة ابن النّظر في الملحق، رقم: 8.

٢٧٩ / ٧٨٢