قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

وإلاّ حُبس في الشّمس بعد أن يُطلى جسده بالعسل، وقيل: يُطلى وجهه باللّبن فلا يزال كذلك حتّى يؤدّيها، وقيل: ليس عليه شيء.

وإذا أخذ الجزيةَ الإمامُ فإنّه يعطي منها لفقرائهم، ولا يترك الظّلم يصل إليهم، وإن لم يقدر على صرف الظّلم عنهم فلا يأخذ منهم الجزية، وكذلك في حال الكتمان لا تؤخذ منهم، ولا يُعاملُ فيها مَن أخذها إلاّ مَن قادته ديانته إلى ذلك.

--------------------

وأذلّ الرّجلُ: صار إلى حال يُذلّ فيها … الخ»(1).

قوله بعد أن يُطلى … الخ: إنّما خصّ العسل واللّبن ليتأذّى بالذّباب مثلاً.

قوله وقيل ليس عليه شيء: هذا هو الظّاهر والله أعلم، لأنّ الأوّل قد يؤدّي إلى الإكراه في الدّين، لأنّه إذا لم يكن معه ما يؤدّي منه الجزية وطال عليه الحبس فلا مخلَص له منه إلاّ الإسلام.

قوله إلاّ مَن قادته ديانته: لذلك قد يؤخذُ منه جواز معاملة الجُند في أرزاقهم، لأنّ أهل مذاهبهم قادتهم ديانتهم إلى جواز ذلك، وإنّما يؤخذ هذا الجواز إن قُرئ قوله: ولا يُعامل فيها بالبناء للمفعول، فتكون العبرة بالمعاملة حينئذ باعتقاد الآخذ، وإن قُرئ بالبناء لفاعل وهو قوله: مَن قادته .... الخ فالعبرة في المعاملة باعتقاد المعامِلِ، والأوّل هو المتبادَر من العبارة، ويدلّ له قول الشّيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم -رحمه الله- في "الدّليل والبرهان" في مسائل الأئمّة العشرة - رضي الله عنهم - ونفعنا ببركاتهم، حيث قال: «الإمام الرّابع: الرّبيع ابن حبيب - رضي الله عنه -، اِعلم أنّ الرّبيع بن حبيب قد أثبت لجميع المشركين ما

(1) - الجوهري: باب السّين، فصل الفاء: فلس.

٢٨٠ / ٧٨٢