قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

وقد أمر عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - أن تُهدم كلّ كنيسة لم تكن قبل الإسلام، وقيل إنّ هذا إجماع من النّاس، وكان عروة بن محمّد بن عروة(1) يهدمها بصنعاء؛ وشدّد عمر بن عبد العزيز وأمر أن لا تُترك في الإسلام بيعة ولا كنيسة بحال، قديمة ولا حديثة، وهو مذهب الحسن البصري.

ويعلم الإمامُ أهلَ الذمّة بالزنّار في أطراف أرديتهم، والنّصارى يمسكون في أيديهم العصيّ الصّغار، وقيل يُميّزُ أهل الذمّة بالزّنانير في أوساطهم، …

--------------------

قوله بيْعة ولا كنيسة: البِيَع للنّصارى، والكنائس لليهود، وتُسمّى الصّلوات أيضًا لأنّها تُصلّى فيها، وقيل أصلها: صلوتا(2) بالعبريّة فعرّبوه.

قوله أهل الذِّمّة: المراد بهم اليهود دون النّصارى بدليل المقابلة، فهو عامّ أُريد به الخاصّ، ولم يتعرّض -رحمه الله- لعلامة المجوس، ولا يصحّ أن يُراد بأهل الذّمّة هنا ما يعمّ اليهود والمجوس، لأنّ أحكامهم مختلفة بالنّظر إلى الذّبيحة والنّكاح، فإذا عُلّموا بعلامة واحدة اِلتبس بعضهم ببعض.

قوله بالزُّنّار: هو بالضمّ، لكن يُنظر ما معنى الزّنّار؟ قال في "القاموس": «زنره: ملأه، والرّجل ألبسه الزُّنّار، وهو ما على وسط النّصارى والمجوس كالزّنّارة» إلى أن قال: «والزّنانير: الحصى الصّغار … الخ»(3).

(1) - هو عروة بن محمّد بن عطيّة بن عروة السّعدي الجشمي، عامل سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبد الملك على اليمن لمدّة سنة، وعُزل عنها سنة 103هـ. ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق، 17/ 26.

(2) - في الحجرية: صالوت.

(3) - الفيروزابادي: باب الرّاء، فصل الزّاي: زنره.

٢٨٢ / ٧٨٢