قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

وقد روي أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى عمّاله: أن لا تُولّوا على أعمالنا إلاّ أهل القرآن، فكتبوا إليه: أنّا وجدناهم خوَنَة، فكتب إليهم: إن لم يكن في أهل القرآن خير فأجدر أن لا يكون في غيرهم خير.

ومتى نقض الذّمّيّ العهدَ بمخالفة لأيّ من الشّروط المأخوذة عليه لم يُردّ إلى مأمنه، والإمام فيه مخيَّرٌ بين القتل، والاِسترقاق في قول بعض العلماء.

ولا يُصحَب الذّمّيّ إلاّ بالجُعل وإن قلّ، ولا يؤاكل، ولا يُشارب، ولا يُجالسُ، ولا يُحدَّثُ، لئلاّ تحل اللّعنة به فتشمل جليسه، والله أعلم.

ولا يُسلَّم عليه ولا يُصافحُ، فإن سلّم الذّمّيّ على أحد فليردّ عليه: وعليك ما قلت، …

--------------------

قوله فأجدر: أي أحقّ وأولى.

قوله إلى مأمنه: أي محلّ أمنه.

قوله بالجُعل: «الجُعل بالضمّ ما يُجعل للإنسان من شيء على الشّيء يفعله، وكذلك الجِعالة بالكسر، والجُعيلَة مثله» "صحاح"(1).

قوله لئلاّ تحلّ اللّعنة … الخ: هذه العِلّة تقتضي أنّه لا يُصحب الذّمّيّ ولو بالجُعل.

قوله ولا يُسلّم عليه: هذا يغني عنه قوله فيما تقدّم: ولا يُبدؤون بالسّلام، ولكن أعاده ليرتّب عليه قوله: فإن سلّم الذّمّيّ … الخ.

(1) - الجوهري: باب اللاّم، فصل الجيم: جعل.

٢٨٤ / ٧٨٢