الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦وأمّا المجوس وعَبَدَة الأوثان فإنّ البلل منهم نجس باتّفاق الجمهور الأعظم من أهل العِلم، ومسائلهم أكثر من أن نأتي عليها، والله أعلم وأحكم.
--------------------
(((
قوله باتّفاق الجمهور … الخ: الظّاهر أنّ المراد بالجمهور هنا ما يشمل المخالفين، فإنّ أصحابنا متّفقون على نجاسة المجوس وعَبَدة الأوثان، فحينئذ يشكل نسبة الاِتّفاق إلى الجمهور، فإنّ المخالفين لا يقولون بنجاسة أبدانهم لعينها، وأنّ معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التّوبة: 28]: «خُبث باطنهم، أو أنّه يجب أن يُجتنب عنهم كما يُجتنب عن الأنجاس، أو أنّهم لا يتطهّرون ولا يجتنبون عن النّجاسات، فهم ملابسون لها غالبًا، وفيه دليل عندهم على أنّ الماء الغالب نجاسته نجس، وعن ابن عبّاس -رضي الله عنهما-: إنّ أعيانهم نجسة كالكلاب»(1)، وفيه دليل لأصحابنا(2).
(1) - نقلاً عن البيضاوي: أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل، تفسير الآية 28 من سورة التّوبة.
(2) - جاء في هامش هذا الموضع من النّسخة د ما يلي:
قوله وفيه دليل: أي في قول ابن عبّاس، هذا إنّما يتأتّى بالنّظر إلى الآية، فالمراد بالمشرك فيه عندنا أهل الأوثان، فلا يتأتّى القولُ بأنّ أصحابنا اختلفوا في البَلَل من أهل الكتاب.