الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧الجملة الثّالثة في القواعد والأركان التي يُبنى عليها الإسلام
اِعلم أنّ اللهَ سبحانه شرع للعباد دينه، وجعل له قواعد يُبنى عليها، ولا تصحّ العبادة للمكلَّف إلاّ بإحكامها، وهنّ الأربعة التي هي أصل التّقوى، ومنها تفرّعت أركان الدّين الأقوى.
فالقواعد الأربعة أحدها: العلم المؤدّي إلى بيان حدّ المأمور بامثاله؛ …
--------------------
قوله الجملة الثّالثة: أي ممّا اشتمل عليه الباب الثّالث من الرّكن الأوّل الذي جعله في الملل الستّ وأحكامها، وجعله شاملاً لثلاث جُمَل، الجملة الأولى في أحكام الملّة الإسلاميّة، والثّانية في أحكام ملل أهل الشّرك والأصنام، والثّالثة هذه، ولكن يُنظر كيف يكون هذا الباب الذي عقده لبيان الملل الستّ وأحكامها شاملاً لهذه الجملة الثّالثة، فإنّها ليست من الملل الستّ ولا من أحكامها؟ اللهمّ إلاّ أن يُقال: إنّ أحكام الملّة الإسلاميّة تتوقّف على صِحّة الإسلام، وصِحّته تتوقّف على هذه القواعد والأركان، فبهذا الاِعتبار جعله من مشمولات هذا الباب، وصحّ قوله فيما تقدّم في أوّل الباب: واعلم أنّ هذا الباب يشتمل على ثلاث جُمل من الأحكام، فجعل هذه الجملة من الأحكام، يعني أنّها تتوقّف عليها أحكام الملّة الإسلاميّة، لا بمعنى أنّها نفسها من الأحكام، فلذلك لم يصرّح بالمضاف الذي هو: أحكام حيث أفرد الجملة الثّالثة، بل قال: الجلمة الثّالثة في القواعد … الخ، والله أعلم فليُحرّر.
قوله بإحكامها: هو بكسر الهمزة، أي بإتقانها.
قوله حدّ المأمور: الظّاهر أنّ المراد بالحدّ هنا: الحقيقة، لأنّ حدّ الشّيء وأصله