قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

والثّاني: العمل الذي يؤدّي إلى الحدّ الذي يَرْضَى الآمرُ به في امتثال أوامره؛ والثّالث: النيّة التي هي أُسّ العمل ولُبابه؛ والرّابع: الورع عن المحارم التي تُحبط العمل عند ارتكابها، فهذه قواعد الدّين التي لا يُبنى إلاّ عليها، ومنها تفرّعت الأركان الأربعة، والتي هي: الاِستسلام لأمر الله خضوعًا وانقيادًا، والرّضى بقضائه محبوبًا أو مكروهًا، دينيا كان أو نفسيا، …

--------------------

وحقيقته وعينه وهيئته وذاته ونفسه وماهيته وكيفيّته بمعنى واحد، [قاله في ال] "سؤالات"(1).

قوله يؤّي إلى الحدّ الذي يَرْضَى … الخ: الظّاهر أنّ المراد بالحدّ هنا الغاية والنّهاية التي يرضى بها الآمر، ثمّ ظاهر هذه العبارة يقتضي أنّه لابدّ أن نعلم أنّنا أدّينا كما أُمرنا، وقد ذكر في "السّؤالات" في ذلك خلافًا، قال: «وليس علينا أن نعلم أنّ الفرائض التي فرض اللهُ علينا قضينا ما أوجب اللهُ علينا … ، قال الشيخ أبوعمرو(2) عن الشّيخ أبي زكرياء بن أبي زكرياء الزواغي عن الشّيخ أبي محمّد ماكسن(3) أنّه قال: علينا أن نعلم أنّنا أدّينا ما فرض اللهُ علينا فيها إذا عملنا كما أُمرنا، قال: فرادده الشّيخ أبو زكرياء في ذلك فأبى أن يرجع عن جوابه، والأصوب عند أبي زكرياء يحي بن أبي زكرياء الزواغي -رضي الله عنهما-: أنّنا علينا أن نعلم ونعمل، ونعلم أنّها فرضٌ، ونعلم كذلك أمرنا ربُّنا، وأمّا أن نعلم أنّنا قضينا وأدّينا فلا نصل إلى ذلك فإنّه غيب» اهـ(4).

(1) - السّوفي، 220، وما بين معقوفتين زيادة من ج.

(2) - هو أبو عمرو عثمان بن خليفة السّوفي.

(3) - أبو محمّد ماكسن بن الخير الجرامي الوسياني اليفرني، اُنظر ترجمته في الملحَق، رقم: 46، وأبو زكرياء هو يحي بن أبي زكرياء الزّاوغي، الآتي ذكره.

(4) - السّوفي، 340 بتصرّف.

٢٨٨ / ٧٨٢