الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩والتوكّل عليه في جميع المواهب طمأنينة واستيثاقًا، والتّفويض إليه في جميع الأمور رضىً بأحكامه واكتفاءً بقضائه.
فالقواعد الأولى هي أصل لطبّ الدّين المشروع للعباد في الإيمان، كما أنّ أصل الطبّ الموضوع للأبدان أربع طبائع، اللّواتي هنّ: الحرارة، والبرودة، والرّطوبة، واليبوسة، فتفرّعت من قواعد الدّين الأربعة الأركان المتقدّمة، كما تفرّعت من طبائع البدن أربعة فروع اللّواتي هنّ: الحارّ اليابس، والبارد اليابس، والحارّ الرّطب، والبارد الرّطب، …
--------------------
قوله طمأنينة: في "الصّحاح": «اِطمأنّ الرّجلُ اطمئنانًا وطَمأنينة: أي سكن»(1)، فضبطه بفتح الطّاء.
قوله أربع طبائع … الخ: فالحرارة للنّار، والبرودة للماء، والرّطوبة للهواء، واليبوسة للتّراب، فإنّ البدن مركَّب من أربع عناصر، فإن اعتدلت فيه كان في غاية الصّحّة، وإن غلبت إحدى الطّبائع احتاجت إلى معدِّل وهي ضدّها.
قوله كما تفرّعت من طبائع البدن … الخ: لكن فرْق بين التّفريعين، فإنّ المتفرّع من طبائع البدن كلّ واحدة تفرّعت عن طبيعة خاصّة، بخلاف تفرّع أركان الدّين عن قواعده فإنّ الظّاهر أنّ المجموع تفرّع عن المجموع.
قوله الحارّ اليابس … الخ: فالحارّ اليابس إشارة إلى الصّفراء وهي متفرّعة عن الحرارة، والبارد اليابس إشارة إلى السّوداء وهي تفرّعت عن اليبوسة، والحارّ الرّطب إشارة إلى الدّم وهو متفرّع عن الهواء، والبارد الرّطب إشارة إلى البلغم وهو
(1) - الجوهري: باب النّون، فصل الطّاء: طمن، وهو عنده بضمّ الطّاء وليس بفتحها، وفي القاموس كذلك!