الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠فصارت قواعد الشّرع وأركانه ثمانية، بها يكمل طبّ الدّين الذي يجازى به العبدُ يوم القيامة، كما كانت طبائع البدن وفروعه ثمانية، بها يكمل طبّ الأبدان، ولا يصحّ إلاّ بالتّفصيل بين اللّطيف والكثيف، فيجمع من أربعة لطائفها بالاِعتدال من الوزن الطّبيعي، فشتّان ما بين طبّ الأبدان وطبّ الأديان، كما بين العاجلة والآجلة، ولابدّ من الإشارة إلى تفصيل قواعد الدّين وأركانه كشفًا وتصريحًا، بألفاظ موجَزة ومعانٍ مختصرة، ..
--------------------
متفرّع عن البرودة، وكلّ واحد من هذه الأربعة لها زمان تهيج فيه، فالصّفراء تهيج في الصّيف، والسّوداء في الخريف، والبلغم في الشّتاء، والدّم في الرّبيع، ومحلّ هذا كتب الطبّ فلتُراجَع، وإنّما ذكرنا هذا لأجل مناسبته لِما ذكره الشّيخ -رحمه الله-.
قوله طبائع البدن: في بعض النّسخ بل في غالبها: طبائع الطّبّ(1)، وعليها فالإضافة لأدنى ملابَسة.
قوله فشتّان … الخ: أي افترق ما بين الطّبين كما افترق ما بين المتعلّقين، فإنّ طبّ الأبدان متعلّق بالعاجلة التي هي الدّنيا، وطبّ الأديان متعلّق بالآجلة التي هي الآخرة، ولكن علم الطبّ أيضًا علم شريف، وهو من فروض الكفاية، ويقولون أيضًا: علم الأبدان مقدَّم على علم الأديان، لأنّ تمام صحّة العبادة يتوقّف على صحّة البدن، وهو أنّه إذا حصل له وهَن يُعدّل بعلم الطبّ.
قوله ومعانٍ مختصرة: فيه مناقشة من وجهين، أمّا أوّلاً: فلأنّ الكشف والتّصريح إنّما يكونان بالألفاظ دون المعاني، وجعلها معطوفة على قوله: بألفاظ يدلّ على أنّ لها دخلاً في الكشف والتّصريح، وأمّا ثانيًا: فلأنّ الاِختصار يتّصف به
(1) - كما في أ و د من نسخ القواعد المعتَمَدة.