الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩١ليعلم أنّ لكلّ حقّ حقيقة، ولكلّ مريد طريقة، ليهلك من هلك عن بيّنة، ويحيى من حيِي عن بيّنة، وبالله التّوفيق.
فقواعد الدّين كما قدّمنا أربع: العلم، والعمل، والنّية، والورع، فهذه الخصال الأربعة في الدّين لا يَستغني بعضها عن بعض كما قدّمنا في طبائع البدن.
مسألة في طلب العلم: وطلب العلم فرض واجب على كلّ مكلَّف، لنصّ الكتاب والسنّة وإجماع من الأمّة، أمّا الكتاب: فقول الله جلّ ذكره: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ الآية [النّحل: 43]، وأمّا السنّة: فقول النّبيء - عليه السلام -: «طلب العلم فريضة على كلّ محتلم»(1)، …
--------------------
حقيقة الألفاظ، اللهمّ إلاّ أن يُقال: ومعانٍ مختصرة أي: ألفاظها، فتكون الصّفة جارية على غير مَن هي له، فليُحرّر.
قوله مُريد: في نسخة: مورد(2).
قوله فقواعد الدّين كما قدّمنا أربع: لو قال: فقواعد الدّين وأركانه كما قدّمنا ثمان، فيعدّدها إلى آخرها لكان أظهر، فإنّه من المعلوم أن هذه الثّمانية لا يستغني بعضها عن بعض، ثمّ قوله: لا يستغني بعضها عن بعض أي في صِحّة الثّواب، وأمّا في صِحّة العمل وسقوط الواجب فإنّه يتوقّف على العلم
(1) - الحديث بهذا اللّفظ مشهور في كتب أصحابنا، وأخرجه بلفظ « … على كلّ مسلم» ابن ماجة: المقدّمة، باب فضل العلماء … ، رقم: 224؛ والطّبراني في الكبير، عن ابن مسعود، (10/ 195)، رقم: 10439؛ والبيهقي: في شعب الإيمان، عن أنس بن مالك، رقم: 1663.
(2) - كما في نسخ القواعد المعتَمَدة، وهذا التّعليق اِنفردت به الحجرية.