الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢والأوامر إذا ورَدَت معرّاة من القرائن فالأصل فيها الوجوب عند الجمهور الأعظم من أهل العلم، وأمّا الإجماع: فلا أحد يخالف ما ذكرنا، …
--------------------
والعمل والنّية فقط، بدليل أنّه إذا تاب لا يُطالب بإعادة العمل، والله أعلم.
قوله فالأصل فيها الوجوب … الخ: قال في "السّؤالات": «فإن قال: ما الدّليل أنّ الأمر من الله واجب إذا كان مجرَّدًا من قرينة أو تابعة أو مقدّمة؟ فقل: قوله - عز وجل -: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ اَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ الآية [النّور:63]، وقوله تعالى: ﴿فَفَسَقَ عَنَ اَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: 50]، وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذَ اَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: 12]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لاَ يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: 48]، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشُقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة ووضوء»(1)، وقوله: «وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»(2) … الخ»(3)، لكن في كون هذا الحديث محتاجًا إلى الأصل المذكور تأمّلٌ لكونه نصًّا في الوجوب، ولعلّ المراد بالنّظر إلى الاِستشهاد بالآية والله أعلم، فالمناسبة تقديمه على الحديث الأوّل.
(1) - أخرجه بهذا اللّفظ أي بالجمع بين الصّلاة والوضوء كلّ من: الرّبيع بن حبيب: كتاب الطّهارة، باب في الاِستجمار، رقم: 86؛ والطّيالسي في مسنده، عن أبي معشر نجيح، 1/ 48، وله ألفاظ وطرق كثيرة أخَر.
(2) - أخرجه البخاري: كتاب الاِعتصام بالكتاب والسنّة، باب الاِقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم: 6858؛ ومسلم: كتاب الحجّ، باب فرض الحجّ مرّة في العمر، رقم: 1337؛ والنّسائي: كتاب مناسك الحجّ، باب وُجوب الحجّ، رقم: 2618.
(3) - السّوفي، 224.