قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

ولأنّ العقل يشهد ببُطلان فعل إذا امتُثل بغير معرفة بكيفيّته، ولذلك قال النّبيء - عليه السلام -: «عمل قليل في علم خير من عمل كثير في جهل»(1)، ..

--------------------

قوله ببُطلان فعل إذا امتُثل … الخ: هذا هو الظّاهر، ولكن قال في "السّؤالات" عند قوله: «سؤال: معنى قول الشّيخ إبراهيم بن إبراهيم الدّجمي(2) … وسُئل هل يصحّ العلم بغير عمل، أو العمل بغير عِلم؟ قال: أمّا في خصال التّوحيد كلّها فلا يصحّ العلم فيها بغير عمل، ولا العمل بغير علم، وأمّا الفرائض التي دون التّوحيد فيصحّ فيها العلم بغير عمل [أي إلى أن يأتي وقت وُجوب العمل](3). زيادة: وأمّا العمل بغير علم فيصحّ فيه العمل، ولكن يعصي بالجهل في قولنا: إذا وافق … الخ»(4)، ثمّ قوله: «يعصي بالجهل في قولنا» أظنّ أنّه إشارة إلى قول النكّار، فإنّي أظنّ أنّه ذكر عنهم في "السّؤالات" أنّهم يقولون في الفرائض: الواجب علينا العمل دون العلم، فليُراجع فإنّي لم أطّلع عليه حال الكتابة(5).

قوله «عمل قليل في علم خير من عمل كثير في جهل»: الظّاهر أنّ أفعل التّفضيل في هذا الحديث مستعمل على غير بابه، وأنّه لم يقصد به التّفضيل، لأنّ العمل

(1) - أخرجه الرّافعي عن أبي هريرة، والدّيلمي في مسند الفردوس وسعيد بن منصور في سننه عن ابن مسعود، بلفظ: «عمل قليل في سنّة خير عمل كثير في بدعة»، الهندي: كنز العمّال (1/ 219)، رقم: 1096؛ وأخرجه ابن عبد البرّ في جامع بيان العلم وفضله (1/ 45) عن أنس، بلفظ: «إنّ قليل العمل ينفع مع العلم وإنّ كثير العمل لا ينفع مع الجهل».

(2) - اُنظر ترجمته في الملحق، رقم: 1.

(3) - زيادة من ج و د.

(4) - السّوفي، 118 - 120.

(5) - ونحن كذلك لم نقف عليه.

٢٩٣ / ٧٨٢