الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤وعنه - عليه السلام - قال: «لو أنّ جاهلاً فاق المجتهدين في العبادة لكان ما يفسد أكثر ممّا يصلح»(1)، ويُقال: هلك النّاسُ كلّهم إلاّ العالمين، والعلماء كلُّهم هلكوا إلاّ العاملين، والعاملون كلُّهم هلكوا إلاّ المخلصين، والمخلصون من ذلك على خطر عظيم(2)، فإذا كان الأمر على ما وصفنا وجب على المكلَّف تعلّم دينه وفرائضه أوّلاً ليمتثلها على الحقيقة، نطقًا واعتقادًا، وفعلاً وامتثالاً، وبالله التّوفيق.
--------------------
الذي يكون مع الجهل لا خير فيه أصلاً، فلا يكون مشاركًا للعمل الذي يكون مع العلم، على حدّ قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً﴾ [الفرقان: 24] فإنّ أصحاب الجنّة حازوا أصل الفعل، ولم يشاركهم أهل النّار في شيء من ذلك، والله أعلم.
قوله تعلّم دينه وفرائضه: الظّاهر أنّه استعمل الدّين هاهنا في التّوحيد فقط، فيكون عطف الفرائض من باب عطف المباين على ما هو الأصل في العطف، بدليل قوله: نطقًا واعتقادًا، فإنّ الظّاهر أنّه راجع إلى التّوحيد، وقوله: وفعلاً وامتثالاً فإنّ الظّاهر أنّه راجع إلى الفرائض، والله أعلم فليُحرّر.