الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥فصل
في معرفة العلم المفترَض تعلّمه(1)
اِعلم أنّ العلم المفترض تعلّمه على ثلاثة أوجه: وجه لا يسع النّاس جهله طرفة عين، ووجه يسع جهله إلى ا لورود، ووجه يسع جهله أبدًا، فالوجه الأوّل: في معرفة ما لا يسع النّاس جهله طرفة عين، وذلك ما قدّمناه من معرفة الله جلّ ذكره، ونفي الأشباه والأمثال عنه؛ ..
--------------------
قوله في معرفة ما لا يسع: في بعض النّسخ: فمعرفة بالفاء، ولعلّها دخلت على توهّم: أمّا، بدليل ما بعده.
قوله من معرفة الله جلّ ذكره ونفي الأشباه: فيه إشارة إلى أنّ ما لا يسع جهله طرفة عين قسمان: توحيد وشرك، ثمّ اقتصاره في بيان ما قدّمه من قوله: من معرفة الله ونفي الأشباه والأمثال يدلّ على أنّ ما لا يسع جهله طرفة عين مقصور على معرفة الله ونفي الأشباه والأمثال فقط، مع أنّه أكثر من ذلك كما هو معلوم، فلو قال مثلاً: ونفي الأشباه والأمثال عنه ومعرفة الرّسول وغير ذلك ممّا تقدّم ذكره، لكان أظهر، اللهمّ إلاّ أن يُقال: حذف المعطوف من باب الاِكتفاء، على حدّ قوله تعالى: ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النّحل:81] أي والبردّ، والله أعلم فليُحرّر.
(1) - الفصل مقتبَس من سليمان المزاتي: التحف المخزونة، 2.