قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

وأمّا معرفة ما يسع [جهله](1) إلى الوُرود: فهي على وجهين، أحدهما: لا يسع جهله وترك علمه إذا وَرَد، ذلك كمعرفة الله أنّه بصير، عليم، سميع في أمثاله من الأسماء والصّفات، إذا ورَد عليه شيءٌ من صفات الله تعالى، أو سُئل عنها، أو خطرت على باله، من غير أن يورِدها عليه أحد، فلا يسعه إلاّ أن يصفَ اللهَ بصفته، وينفي عنه صفات خلقه، وهذا إذا فهم ذلك بلغته، أو قامت عليه الحُجّة أنّ هذا اسم من أسماء اللهِ تعالى، أو صفة من صفاته، فعليه أن يعلم الحقّ في ذلك، ويصف اللهَ بصفته، وإن لم يفعل فقد نقض جُملةَ التّوحيد التي أقرّ بها أوّلاً، والوجه الآخر: يسع جهله حتّى تقوم عليه الحُجّة، …

--------------------

قوله فلا يسعه إلاّ ان يصفَ اللهَ … الخ: يعني: ولو كان في الصّلاة، لأنّ الاِشتغال بهذا أهمّ وأوكد من الصّلاة، ويمسك عنها حتّى يثبّت ما يثبّت في التّوحيد وينفي ما ينفي في الشّرك، وذلك كلّه في قلبه من غير كلام، ولا يضرّ ذلك صلاته قولاً واحدًا على ظاهر كلام الشّيخ عامر(2)، وعلى أحد القولين على كلام "السّؤالات"(3)، وهذا من باب: واجبٌ أَوْجَبُ مِنْ وَاجِبٍ، وكذلك جميع أعمال الدّيانات التي لا يسع الوقوف فيها، مثل الوَلاية وإثبات النّبوءة للأنبياء والرّسالة للرّسل وغير ذلك على أحد القولين عند الشّيخ عامر، وأمّا على كلام "السّؤالات" فإنّه لا عبرة بترك الصّلاة، ولا تجزئه تلك الوَلاية، فليُراجع.

قوله حتّى تقوم عليه الحُجّة … الخ: اِعلم أنّ الحُجّة فيما يسع عندنا وأكثر الأمّة أن تعلمه من كتاب الله أو من سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ممّا أجمع عليه المسلمون ممّا دانوا به.

(1) - سقط من أ و ب.

(2) - الإيضاح، 1/ 675.

(3) - السّوفي، 414.

٢٩٦ / ٧٨٢