الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧وذلك كمعرفة نبيء من الأنبياء، أو ملَكٍ من الملائكة، أو حرف من كتاب الله تعالى، فإذا قامت عليه الحُجّة بشيء ممّا ذكرنا فشكّ فيه أو أنكره، فقد نقض الجملة التي أقرّ بها أوّلاً وأشرك بالله تعالى، وعلى السّامع أن يبرأ منه إذا قصد ذلك فأنكره، والوجه الثّاني من علوم الدّين يسع جهله حتّى يجيء وقته، وذلك كالفرائض الموسومات الأوقات، من الصّلاة والصّوم والزّكاة والحجّ وسائرها من جميع الفرائض البدنية والمالية، يسع جهل جميع ما ذكرنا ما لم يُبتلَ العبدُ بالعملِ فحينئذ يلزمه العلم بها وامتثالها، والله أعلم؛ …
--------------------
قوله وعلى السّامع أن يبرأ منه … الخ: يعني ولا يجب عليه أن يحكم عليه بالشّرك حتّى يأخذ أنّ هذه من خصال الشّرك.
قوله والوجه الثّاني … الخ: لم يظهر لنا وجه لتسمية هذا وجهًا ثانيًا، فكان الأولى أن يكون وجهًا ثالثًا من الوجه الثّاني، وذلك بأن يقسّم الوجه الثّاني -وهو الذي يسع جهله إلى الورود- إلى ثلاثة أوجه، فالوجه الأوّل: هو المتعلّق بصفات اللهِ تعالى كما بيّنه، والوجه الثّاني: هو الذي يكون بقيام الحُجّة فقط، كمعرفة نبيء من الأنبياء كما بيّنه، والوجه الثّالث: هو الذي يكون إلى الأوقات، كسائر الفرائض كما بيّنه، فإنّه إذا ورَدت أوقاتها يكون مُلزَمًا خطر بباله أو لم يخطر، سُئل عنها أو لم يُسأل، فهمها من كتاب الله أو لم يفهمها.
قوله يلزمه العلم بها … الخ: فإن خرج الوقتُ ولم يعلم فرضيتها فإنّه يكون كافرًا كفر نفاق،