قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

أن لا يتقوّلوا على الله فيه الكذب: فيحلّوا ما حرّم اللهُ منها، أو يحرّموا ما أحلّ اللهُ من ذلك، أو يخطئوا في حكم من أحكامه بالقول، والثّاني: أن لا يُقارفوا ما حرّم اللهُ تعالى من ذلك بالفعل، …

--------------------

قوله أو يخطئوا في حكم … الخ: الظّاهر أنّ الخطأ في حكم من أحكام الله لا يخرج عن تحليل ما حرّم الله أو تحريم ما أحلّ اللهُ، ولكن إنّما جعله قسيمًا لهما لأنّ التقوّل في الأوّلين الظّاهر أنّه محمول على العمد، فيكون فاعلهما مشرِكًا، بخلاف الثّالث فإنّ التقوّل فيه بالخطأ فيكون منافقًا، ثمّ ظاهر قوله: أو يخطئوا في حكم … الخ أنّه لا يهلك إلاّ إذا أخطأ، وأمّا إذا قال بغير علم فأصاب فظاهره أنّه لا يهلك، مع أنّ الصّحيح أنّه هالك ولو أصاب، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]، وقوله: ﴿إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزّخرف: 86].

قوله أن لا يُقارفوا: يعني فإذا قارفوا هلكوا بالجهل والفعل كما هو المفهوم من قولهم: يسعه الجهل ما لم يقارف، وصرّح بذلك -رحمه الله- في "شرح النّونية" حيث قال: «وبالجملة جميع ما يتعلّق بالجوارح الظّاهرة والباطنة يسع العبدَ جميعُ ما ذكرناه ما لم يواقعه، وما لم يخطر على قلبه، فإذا خطر على قلبه أو واقعه فعليه أن يعلم أنّ اللهَ نهاه عنه وأمره باجتنابه، وأوجب عليه التّوبة عند مقارفته إياه» اهـ(1)، لكن في قوله: «أو خطر على قلبه» نظر ظاهر(2)، وصرّح بذلك ابن وصّاف -رحمه الله في "شرح قصيدة معرفة

(1) - الجيطال، 2/ 48، شرح البيت 43.

(2) -في الأصل من شرح النّونية: فإذا خطر على قلبه! فليتأمّل.

٢٩٩ / ٧٨٢