قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

والثّالث: أن تقوم عليهم الحُجّة بتحريم شيء من ذلك أو تحليله فيردّوها، فمهما فعلوا شيئًا ممّا ذكرنا فهم غير معذورين، والله أعلم.

والأثر الوارد في هذا الوجه ما روي عن جابر بن زيد -رحمه الله- من طريق أبي سفيان محبوب -رحمه الله-، وذلك أنّه روي عنه أنّه قال: قيل لجابر بن زيد -رحمه الله-: ما يسع النّاس جهله؟ فقال: ما دانوا بتحريمه ما لم يرتكبوه …

--------------------

الخالق" عند قوله: وما أتى الآي بتحريمه … الخ حيث قال بعد ذكر أمور كثيرة من الواجبات والمحرّمات ما نصّه: «كلّ ذلك واسع جهل معرفته ما لم يحضر وقته ولزم وُجوبه، أو ركب محظورًا منه لم يسع جهله ولا فعله على علم ولا بخطأ … الخ»(1)، لكن ذكر أبوالعبّاس أحمد بن بكر -رحمه الله- في كتاب "تبيين أفعال العباد" ما يدلّ على أنّه يكفر بالفعل دون الجهل، حيث قال: «وكذلك إن لم يعلم أنّه عمِل ذنبًا أم لا، أن يقول: تبتُ من ذنوبي، هكذا ولا يحطّ عنه فرضَ التّوبة جهلُ الذّنب، كما لا تجب عليه معرفة الذّنب بفعله إياه» اهـ(2).

قوله فيردّوها: الظّاهر أنّ المراد بالرّدّ عدم القبول وإن لم يصرّحوا بالردّ.

قوله في هذا الوجه … الخ: أي الوجه الثّالث الذي يسع جهله أبدًا.

قوله ما دانوا بتحريمه … الخ: أي ممّا ليس بشرك، وأمّا هو فلا يسع جهله كما تقدّم.

(1) - محمّد بن وصّاف العماني: شرح الدّعائم، 1/ 67، القصيدة الثّانية، شرح البيتين: 48، 49، وانظر ترجمة ابن وصّاف في الملحق، رقم: 53.

(2) - تبيين أفعال العباد، 2/ 104 (مخطوط).

٣٠٠ / ٧٨٢