الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١وما لم يتبرّأوا من العلماء إذا برئوا من راكبه وما لم يقفوا عنهم(1).
وكذلك إذا رضي بفعل الخطأ إذا حضره، أو غاب عنه فبلغه فرضي به فإنّه لا يسعه ذلك، وإنّما عليه الإمساك عن جميع ما لا يعرفه حتّى يعلم الحقّ من ذلك فيتّبعه والخطأ فيجتنبه، والله أعلم.
مسألة: وفي أثر أصحابنا أنّ المقارف لكبائر النّفاق يسع جهل كفره ما لم تقم الحُجّة على الشّاكّ بتحريم ذلك الفعل الذي قارفه المقارف، ما خلا ثلاثة أوجه إذا سُئل عنهم هكذا فلا يسعه إلاّ أن يكفّرهم، وهم: المحلّ، والمصرّ، والرّاجع عن علمه.
--------------------
قوله إذا برئوا من راكبه: ضمير الجمع يعود إلى العلماء، والضّمير في راكبه يعود إلى ما في قوله: ما دانوا به(2).
قوله وما لم يقفوا عنهم: أي وما لم يقف النّاس عن العلماء عند براءتهم من مرتكب الكبيرة.
قوله لكبائر النّفاق: يعني وأمّا المقارف لكبائر الشّرك فلا يسع جهل تكفيره، كما لا يسع جهل كونها كفرًا، وإنّما الواسع جهل كونه مشركًا، كما يسع جهل كونها كبيرة شرك حتّى تقوم عليه الحُجّة فيهما كما تقدّم، والله أعلم.
قوله إذا سُئل عنهم … الخ: الظّاهر أنّ السّؤال فيه تفصيل، فإنّ السّائل تارة يسأل عن تحليل فعل معيّن غير موصوف بالتّحريم في السّؤال، أو عن الإصرار على فعل معيّن غير موصوف بالتّحريم في السّؤال أيضًا، كأن يقول له: ما تقول