قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

والمحلّ على وجهين، أحدهما: المحلّ لِما حرّم اللهُ في كتابه نصًّا فهو مشرك مكذِّب لله، لا يسع مَنْ علِم ذلك منه إلاّ البراءة منه؛ …

--------------------

فيمن أحلّ شرب الخمر أو أصرّ عليه وهو غير عالم بتحريمه؟ فإنّه لا يَحكم على المحلّ والمصرّ في هذه الصّورة بالكفر لعدم علمه بالحكم، ولا يَلْزَمُه معرفته بعينه حتّى تقوم عليه الحُجّة كما هو معلوم، وتارة يَسأل عن تحليل محرّم هكذا، أو عن الإصرار عليه هكذا، كأن يقول له: ما تقول فيمن أحلّ ما حرّم الله أو أصرّ على ما حرّم الله؟ فإنّه في هذه الصّورة لا يسعه إلاّ أن يحكم عليه بالكفر لأنّه يجب على كلّ مكلَّف أن يعلم عند أوّل البلوغ أنّ الله نهى عن المعاصي وحرّمها؛ فالحاصل: أنّه لا يضيق عليه التّكفير فيما إذا سُئل مثلاً عن المحلّ والمصرّ في شيء خاصّ إلاّ إذا كان عالمًا بحكم الله فيه كما ذكره -رحمه الله- قريبًا، أو يُسأل عن تحليل المحرّم أو عن الإصرار عليه إجمالاً أخذًا من قواعد المذهب فليُحرّر، ثمّ ظهر أنّ هذا هو المراد بقوله: إذا سُئل عنهم هكذا يعني: من غير تقييد بكبيرة معيّنة فيُعلم منه ما كتبناه أوّلاً في الكبيرة المعيّنة، والله أعلم.

قوله نصًّا: النصّ ما دلّ على معنًى قطعيٍّ ولا يحتمل غيره، ولو زاد بعد قوله نصًّا: مواجَهَة -مثلاً- لكان أظهر، ليكون في مقابلة قوله بعد ذلك: بتأويل الخطأ، ثمّ ظهر أنّ قوله نصًّا يُغني عنه قوله: مواجَهَة، لأنّ النصّ لا يقبل التّأويل.

قوله لا يسع مَنْ علِم ذلك منه إلاّ البراءة: يعني إذا كان عالمًا بحكم الله في ذلك، لأنّه لا يُتصوَّر أن يعلم أنّه أحلّ ما حرّم الله إلاّ إذا كان عالمًا بأنّه حرام.

قوله إلاّ البراءة منه: يعني وأمّا تشريكه فحتّى يأخذ(1).

(1) - اِنفردت الحجريّة بهذا التّعليق.

٣٠٢ / ٧٨٢