الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣والوجه الثّاني: محلّ لما حرّم اللهُ بتأويل الخطأ، كتحليل أهل الخلاف البراءة من المسلمين وما أشبه ذلك، فمن قامت عليه الحُجّة بعلم ما ذكرنا فعليه البراءة ممّن استحلّ ذلك بمصادَمَة النصّ أو بتأويل الخطأ، وأمّا إذا لم يعلم أنّه استحلّ ما حرّم الله فلا يضيق عليه ذلك، كما لا يضيق عليه تكفير من قارف فعلاً لا يدري ما هو، فإذا علم أنّ ذلك الفعل كبيرة فعليه تكفيره والبراءة منه.
وقال أصحابنا: إنّ المحرّم يسع جهل كفره، والمستحلَّ لا يسع جهله، …
--------------------
قوله وأمّا إذا لم يعلم أنّه استحلّ ما حرّم الله … الخ: بأن يكون جاهلاً لحكم الله في الفعل الذي استحلّه ذلك الشّخص، كأن يسمع إنسانًا يقول: شُربُ الخمر حلال، وهو لم يعلم حكم الله فيه، فإنّه لا يضيق عليه تكفيره في الاِستحلال لمعيّن، كما لا يضيق عليه ذلك في المقارِف حتّى تقوم عليه الحُجّة، والله أعلم.
قوله وقال أصحابنا: إنّ المحرّم يسع جهل كفره … الخ: ظاهر تفرقتهم بين المحرّم والمستحلّ أنّ كفر المحرّم كفر نفاق، وكفر المستحلّ كفر شرك، وأنّ الأوّل كاذب على الله فقط، والثّاني مكذّب لله رادٌّ لِما كان، وهذا غير ظاهر خصوصًا إذا قال مثلاً: صيد البحر حرام، فإنّه رادّ للنصّ والله أعلم فليُحرّر ما الفرق بينهما، ثمّ ظهر أنّ المستحلَّ والمحرّم غير ما فهمناه أوّلاً، كما بيّنه بعدُ من أنّ المستحلّ: مَن يرى أنّ الزّنا مثلاً حرام وفاعله مسلم، والمحرّم: مَن يدين بالتّحريم ولا يدري ما قول المسلمين فيه، ويحتمَل أن تفسيرهما بما ذكرنا خاصّ ببعض أصحابنا المشارقة -رحمهم الله- ثمّ رأيت في "شرح العقيدة" لعمّنا أحمد ما هو صريح(1).
(1) - مقدّمة التّوحيد وشروحها، 78.