الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤إلاّ ما روي عن بشير بن محمّد بن محبوب -رحمه الله- أنّه قال: يسع جهل معرفة كفر المستحلّ لما حرّم اللهُ ما لم يتولّه المعاين له على ذلك؛ وروي أنّه قيل لأبي سفيان محبوب -رحمه الله-: ما معنى قولهم المستحلّ؟ وهل أحد من أهل القبلة يزعم أنّ الزّنا حلال؟ ومَن زعم ذلك فهو مشرك؟ قال: ليس على هذا المعنى، ولكن يقول: هو مسلم وإن زنى، قلت: ما معنى قولهم المحرِّم؟ قال: مَن كان الزّنا عنده حرامًا وراكبه ليس بمسلم، …
--------------------
قوله ولكن يقول: هو مسلم وإن زنى: فيه أنّه لا يلزم من كونه قائلاً: هو مسلم وإن زنى أن يكون محلاّ لِما حرّم اللهُ، نعم هو كاذب على الله في تسميَته إيّاه مسلمًا، فلو مثّل ذلك بتحليل البراءة من المسلمين لكان أظهر والله أعلم، ثمّ رأيت في "شرح النّونيّة" ما يدلّ على أنّ التّحليل في هذه الصّورة لازِمٌ له، حيث أثبت له الإسلام مع كونه فاعلاً للمحرّم، فيكون ناقضًا لقوله أنّه حرام فليُراجع(1).
قوله قلت ما معنى قولهم المحرِّم؟ قال … الخ: يُنظر كيف يكون هذا معنى المحرِّم؟ وكيف يكون مَن قال: إنّ الزّنا حرام وراكبه ليس بمسلم كافر، حتّى يتأتّى أنّه يسع جهل كفره أو لا يسع، وقد قال قبل قليل: وقال أصحابنا: إنّ المحرِّم يسع جهل كفره؟ فالمتبادَر من المحرِّم هو المحرّم لِما أحلّ الله، ولكن لا يلزم للسّامع أن يكفّره حتّى يعلم حكم الله، اللهمّ إلاّ أن يُقال: معنى كون المحرِّم ما ذكر إذا قال ذلك بغير علم منه، وفيه بعدٌ لأنّ ذلك لا يطّلع عليه
(1) - الجيطالي، 2/ 52، شرح البيت 44.