قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

ولكن إذا كان ضعيفًا فواسع له أن لا يسمّيه بالكفر إذا كان لا يدري ما قولُ المسلمين فيه، حتّى يعلم ذلك فيعمل فيه على ما يقتضيه فعله، والله أعلم.

وأمّا المصرّ: فهو المقيم على المصعيّة، فلا يسع جهل كفره أيضًا عند مَن رآه قد أصرّ على فعل قد علم أنّ اللهَ حرّمه صغيرًا كان أو كبيرًا فلم يتب من ذلك ولم ينزع، …

--------------------

ولا يدري هل قاله بعلم أو بغير علم فليُحرّر هذا المحلّ، فإنّه في غاية الصّعوبة [عندي](1) والله أعلم، ثمّ رأيت في "شرح النّونيّة" ما يزيل هذا الإشكال وأنّ هذا المحرّم مقارف(2)، فيكون الضّمير في قوله: ولكن إذا كان ضعيفًا يرجع إلى المعاين المعلوم من المقام لا إلى المحرِّم، يعني أنّ الإنسان إذا عاين آخر يفعل كبيرة النّفاق ويقول هي حرام، ولكنّ المعاين لا يعلم قول المسلمين في تلك الكبيرة فإنّ هذا المعاين يسعه جهل كفر ذلك المحرِّم، يعني ما لم يتولّه على ذلك الفعل أو يقف أو يبرأ، والله أعلم.

قوله ولكن إذا كان ضعيفًا … الخ: أي إذا كان الإنسان [المعاين](3) ضعيفًا في العلم فواسع له أن لا يسمّي مرتكب الزّنا -مثلاً- بالكفر إذا كان … الخ.

قوله عند مَن رآه … الخ: يعني: أو قامت عليه الحُجّة، أو سُئل عنه إجمالاً كما تقدّم.

قوله قد أصرّ على فعل … الخ: فيه أنّه لا يظهر للإصرار على الفعل ثمرة إلاّ في جانب الصّغيرة، وأمّا الكبيرة فحيث كان عالِمًا بحكم الله فإنّه يكفّره بمجرّد المقارَفة، لكن إن تاب رُدّ إلى الوَلاية وإلاّ تُرك في البراءة والله أعلم، ثمّ ظهر

(1) - زيادة من الحجريّة.

(2) - الجيطال، 2/ 52، شرح البيت 44.

(3) - زيادة من الحجريّة.

٣٠٥ / ٧٨٢