قواعد الإسلام (تحقيق بشير الحاج موسى) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

لأنّه قد صار بمنزلة المعاند، فلذلك ضيّقوا على مَن علِم منه هذا، لأنّ كلَّ مصرٍّ كافر ولو أصرّ على ذنب صغير، لقوله - عليه السلام -: «هلك المصرّون»(1)، فلم يخصّ مصرًّا من مصرٍّ، والله أعلم.

وأمّا الرّاجع عن علمه: فهو عندهم مَن تعلّم القرآن ثمّ نسيه …

--------------------

أنّ المراد بالإصرار الإقامة على الذّنب، أو يُقال له: تُب، فيقول: لا أتوب، فيشمل كلاًّ منهما.

قوله فلذلك ضيّقوا على مَن علم منه هذا: الظّاهر أنّ الإشارة في قوله: هذا راجعة إلى الإصرار، ومفهومه يقتضي أنّهم لم يضيّقوا على مَن لم يَعلم منه الإصرار، مع أنّ من علم حكمَ الله في الفعل فهو مضيَّق عليه، سواء أصرّ المقارف أم لا إذا كان الفعل كبيرة، وأمّا الصّغيرة فإنّه لا يُبرأ منه إلاّ إذا أصرّ، والله أعلم.

قوله فهو عندهم من تعلّم القرآن … الخ: في هذا الحصر نظر لأنّ الرّاجع عن علمه أكثر من ذلك كما هو معلوم مقرّر، وذلك أكثر من أن يُحصى، ويكفر تاركه بالرّجوع عنه، كمن علم اسمًا من أسماء الله أو صفة من صفاته، أو أنّ الواحد في صفة الله على أربعة أوجه، أو نبيئًا أو رسولاً أو ملَكًا، أو أنّ القضاء يخرج في القرآن على وجوه، أو أنّ الكتاب على وجوه -كما ذكره في "السّؤالات"-(2)، لأنّه إذا قامت الحُجّة فيما يسع صار بمنزلة ما لا يسع، إلاّ على قول مَن يقول: «لم يجعلنا اللهُ حُفّاظًا لا

(1) - لم نقف عليه بهذا اللّفظ، ومعناه في قوله - صلى الله عليه وسلم -: « … ويل للمصرّين الذين يصرّون على ما فعلوا وهم يعلمون» أخرجه أحمد: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، رقم: 6552، 7062.

(2) - السّوفي، 272، 273.

٣٠٦ / ٧٨٢