الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧حتّى لا يفرزه من الشّعر، وهذا قد ورَد فيه الوعيد، لقول الرّسول - صلى الله عليه وسلم -: «من تعلّم القرآن ثمّ نسيه حُشر يوم القيامة أجذم»(1)، وقوله - عليه السلام -: «عُرضت عليّ -أو قال نظرت- ذنوب أمّتي فلم أر ذنبًا أعظم من ناسي القرآن»(2)، وذلك أنّه لا ينساه إلاّ بهجرانه إيّاه وتهاونه به، وإنّما أراد القراءة …
--------------------
ننسى»(3) يعني في غير ما لا يسع، والله أعلم فليُراجع، [واختار هذا القول في "شرح النّونيّة" حيث قال: «وإنّما الرّجوع عن العلم أن يرجع إلى القول بخلاف ما عَلِم أوّل مرّة»](4).
قوله أجذم: الأجذم بالذّال المعجمة: المقطوع اليد [كما في "الصّحاح"](5).
قوله وإنّما أراد القراءة … الخ: حاصل هذا الكلام -والله أعلم- أنّه لمّا ورَدَ الوعيد في مَن تعلّم القرآن ثمّ نسيه اختلفوا في تأويله، فمنهم من قال: المراد بنسيانه نسيان قراءته، يعني لزواله عن الحافظة، ومنهم من قال: المراد بنسيانه نسيان العمل به، وعلى كِلا التّأويلين لا يكون المراد بنسيان القرآن نسيان هذا
(1) - أخرجه بهذا اللّفظ الرّبيع بن حبيب: باب في ذكر القرآن، رقم: 6؛ وأخرجه بلفظ مقارب أبو داود: كتاب الصّلاة، باب التّشديد فيمن حفظ القرآن ثمّ نسيه، رقم: 1474؛ وأحمد: مسند الأنصار، حديث سعد بن عبادة، رقم: 22519، 22526.
(2) - أخرجه باللّفظ الأوّل أبو داود: كتاب الصّلاة، باب في كنس المسجد، رقم: 461؛ والتّرمذي: أبواب فضائل القرآن، باب … رقم: 3083، ولفظ آخره: « … أعظم من سورة القرآن أو آية أوتيها رجلٌ ثمّ نسيها».
(3) - هذا القول للشّيخ أبي رحمة صنادي بن محمّد السّدراتي، كما تقدّم في صفحة 248.
(4) - الجيطالي، 2/ 55، شرح البيت 44، وما بين المعقوفتين زيادة من ج والحجريّة.
(5) - الجوهري: باب الميم، فصل الجيم: جذم؛ وما بين المعقوفتين زيادة من الحجريّة.