الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢يعني: ملائكة يرصدون العباد على جسر جهنّم عند القناطر السّبع المحابس، فيسألون العبد عند أوّلهنّ عن الإيمان، فإن جاء به مخلصًا جاز إلى الثّاني، فيُسأل عن الصّلاة، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الثّالث، فيُسأل عن الزّكاة، فإن جاء بها تامّة جاز إلى الرّابع، فيُسأل عن الصّوم، فإن جاء به تامًّا جاز إلى الخامس، فيُسأل عن العمرة، فإن جاء بها تامّة جاز إلى السّادس، …
--------------------
كالميقات من وَقَتَه، وهو تمثيل لإرصاده العُصاة بالعقاب، ﴿فَأَمَّا الاِنسَانُ﴾: متّصل بقوله ﴿إِنَّ رَبَّكَ بِالْمِرْصَادِ﴾، وكأنّه قيل: لبالمرصاد من الآخرة، فلا يريد إلاّ السّعي لها، وأمّا الإنسان فلا يهمّه إلاّ الدّنيا ولذّاتها … الخ»(1)؛ وقال البغوي: «﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ قال ابن عبّاس: … بحيث يرى ويسمع … ، قال الكلبي: عليه طريق العباد ولا يفوته أحد، وقال مقاتل: ممرّ النّاس عليه، والمرصاد والمرصد: الطّريق، وقيل: يرجع الخلق إلى حكمه وأمره وإليه مصيرهم، وقال الحسن وعكرمة: يرصد أعمال بني آدم، والمعنى أنّه لا يفوته شيء من أعمال العباد، كما لا يفوت من بالمرصاد، وقال السدّي: أرصد النّار على طريقهم حتّى يهلكهم» اهـ(2)؛ وهذا وغالب ما قبله مناسب لكلام المصنِّف -رحمه الله-، والله أعلم. وقوله: أرصد النّار أي: أعدّها.
قوله يعني ملائكة … الخ: إنّما قال ذلك لأنّ ظاهره محال في حقّ الله - عز وجل - لتنزّهه عن المكان، يعني فهو على حذف المضاف، أي: إنّ ملائكة ربّك على ظاهر كلامه -رحمه الله-.
(1) - أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل، تفسير الآية 15، 16 من سورة الفجر.
(2) - معالم التّنزيل، تفسير الآية 14 من سورة الفجر، ومؤلّفه هو الحسين بن مسعود بن محمّد الشّهير بابن الفرّاء، أبو محمّد البغوي، من علماء الشّافعيّة، توفّي سنة 516هـ بخراسان، من تصانيفه: "معالم التّنزيل" في التّفسير، و"شرح السنّة" في الحديث. اُنظر: عمر رضا كحّالة: معجم المؤلّفين، 4/ 61.